للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكُونَ مَطْلُوبَ الْفِعْلِ بِالْكُلِّ وَقَدْ فَرَضْنَاهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، هَذَا خُلْفٌ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ هَذَا شَبِيهًا بِفِعْلِ الْمَكْرُوهِ طَلَبًا لِتَنْشِيطِ النَّفْسِ عَلَى الطَّاعَةِ؛ فَكَمَا أَنَّ الْمَكْرُوهَ بِهَذَا الْقَصْدِ لَا يَنْقَلِبُ طَاعَةً كَذَلِكَ [مَا كَانَ] ١ فِي مَعْنَاهُ أَوْ شَبِيهًا بِهِ.

فَصْلٌ

- وَمِنْهَا: بَيَانُ وَجْهِ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُنَاسٍ بِكَثْرَةِ الْمَالِ، مَعَ عِلْمِهِ بِسُوءِ عَاقِبَتِهِمْ فِيهِ؛ كَقَوْلِهِ لِثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ: "قَلِيلٌ تُؤَدِي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ" ٢، ثُمَّ دَعَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَيَقُولُ الْقَائِلُ: لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ كَثْرَةَ الْمَالِ يَضُرُّ بِهِ فلمَ دَعَا لَهُ؟ وَجَوَابُ هَذَا رَاجِعٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ دُعَاءَهُ لَهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ أَصْلِ الْإِبَاحَةِ فِي الِاكْتِسَابِ أَوْ أَصْلِ٣ الطَّلَبِ؛ فَلَا إِشْكَالَ فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهُ.

وَمِثْلُهُ التَّحْذِيرُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ مَعَ أَصْلِ مَشْرُوعِيَّةِ الِاكْتِسَابِ لَهُ٤ كَقَوْلِهِ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ". قِيلَ٥ وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: "زَهْرَةُ الدُّنْيَا". فَقِيلَ: هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقَالَ: "لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ" ٦ الْحَدِيثَ.

وَقَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فأعطاني،


١ سقط من "ط".
٢ الحديث ضعيف جدًّا؛ كما بينته بإسهاب في التعليق على "٢/ ٤٤٨".
٣ في "ط": "وأصل".
٤ في "ط": "مشروعية اكتسابه".
٥ في "ط": "قال".
٦ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس عليها، ١١/ ٢٤٤/ رقم ٦٤٢٧" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
قال "ف": "أي أنه في نضارته كثمرة حلوة المذاق خضرة اللون".

<<  <  ج: ص:  >  >>