وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّكْبِيرِ بِالْعَجَمِيَّةِ إِذَا أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (١) وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُكَبِّرُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأَيْضًا قَال لِلْمُسِيءِ فِي صَلاَتِهِ: إِذَا قُمْتَ لِلصَّلاَةِ فَكَبِّرْ. . (٢) وَلأَِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْهُ الْعُدُول عَنْ ذَلِكَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. هَذَا إِذَا أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ، أَمَّا إِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْعَرَبِيَّةَ لَزِمَهُ تَعَلُّمُ التَّكْبِيرِ بِهَا إِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ مُتَّسَعٌ، وَإِلاَّ كَبَّرَ بِلُغَتِهِ. وَكَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الأَْخِيرُ وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُوزَانِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُمْ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا، وَلاَ يَجُوزُ لِلْقَادِرِ (٣) .
وَأَمَّا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا، خَطَبَ بِغَيْرِهَا، فَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ إِمْكَانِ التَّعَلُّمِ - وَلَمْ يَتَعَلَّمُوا - عَصَوْا كُلُّهُمْ وَلاَ جُمُعَةَ لَهُمْ (٤) .
(١) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١١١ - ط السلفية) .(٢) حديث: " إذا قمت للصلاة فكبر " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٧٧ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٩٨ - ط الحلبي) .(٣) المجموع ٣ / ٢٩٩، ٣٠١، ونهاية المحتاج ١ / ٤٦٢، وروضة الطالبين ١ / ٢٢١، ٢٢٦، والقليوبي ١ / ١٤٣، ١٥١، ١٦٨، والمغني ١ / ٥٤٥، وكشاف القناع ٢ / ٣٤.(٤) روضة الطالبين ٢ / ٢٦، والجمل على شرح المنهج ٢ / ٢٧، والمنثور للزركشي ١ / ٢٨٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.