اجْتِهَادٍ، فَالْمُتَبَادَرُ مِنْ أَقْوَال جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ صَلاَتُهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَدَّاهُ الاِجْتِهَادُ إِلَى جِهَةٍ فَصَلَّى إِلَى غَيْرِهَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ، فَصَلاَتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ، لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ، كَمَا لَوْ صَلَّى ظَانًّا أَنَّهُ مُحْدِثٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ (١) .
وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى مُصْطَلَحِ: (اسْتِقْبَالٌ) .
١٢ - مَنْ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ بِالاِسْتِدْلاَل، بِأَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الأَْدِلَّةُ لِحَبْسٍ أَوْ غَيْمٍ، أَوِ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ أَوْ تَعَارَضَتْ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُخْبِرُهُ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ التَّحَرِّيَ وَتَصِحُّ صَلاَتُهُ؛ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ وَالإِْمْكَانِ، وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ إِلاَّ التَّحَرِّي.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُصَلِّي كَيْفَ كَانَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ أَمْ لاَ، وَيَقْضِي لِنُدْرَةِ حُصُول ذَلِكَ (٢) .
(١) المراجع السابقة في المذاهب الأربعة.(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٨٩، وبدائع الصنائع ١ / ١١٨، وفتح القدير ٢٣٤، ٢٣٧ ط دار إحياء التراث العربي، والمغني ١٠ / ٤٤٤ ط مكتبة الرياض الحديثة، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٢٧، ونهاية المحتاج ١ / ٤٤٣ ط مصطفى البابي الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.