فَالإِْكْرَاهُ، كَمَا يُعَرِّفُهُ بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ، هُوَ حَمْل الإِْنْسَانِ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ وَلاَ يُرِيدُ مُبَاشَرَتَهُ لَوْلاَ الْحَمْل عَلَيْهِ بِالْوَعِيدِ (١) وَيُعَرِّفُهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ الإِْلْزَامُ وَالإِْجْبَارُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ الإِْنْسَانُ طَبْعًا أَوْ شَرْعًا، فَيُقْدِمُ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الرِّضَا لِيَدْفَعَ عَنْهُ مَا هُوَ أَضَرُّ بِهِ (٢) .
وَمِنْ هَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الإِْكْرَاهَ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ، وَأَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَطْلُوبَ يَقُومُ بِهِ الْمُكْرَهُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - دُونَ رِضَاهُ. وَلِذَا كَانَ الإِْكْرَاهُ مُعْدِمًا لِلرِّضَا وَمُفْسِدًا لِلاِخْتِيَارِ أَوْ مُبْطِلاً لَهُ، فَيَبْطُل التَّصَرُّفُ، أَوْ يَثْبُتُ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الإِْكْرَاهُ حَقُّ الْخِيَارِ، عَلَى تَفْصِيلٍ مَوْضِعُ بَيَانِهِ مُصْطَلَحُ " إِكْرَاه ".
٣ - وَالتَّسْخِيرُ لُغَةً:
اسْتِعْمَال الشَّخْصِ غَيْرَهُ فِي عَمَلٍ بِالْمَجَّانِ. (٣) وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.
٤ - وَالضَّغْطُ لُغَةً: الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالإِْكْرَاهُ ٦ (٤) . وَأَمَّا فِي الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيِّ فَقَدْ قَال الْبُرْزُلِيُّ: سُئِل ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنِ الْمَضْغُوطِ مَا هُوَ؟ فَقَال: هُوَ مَنْ أُضْغِطَ فِي بَيْعِ رُبُعِهِ أَوْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ فِي مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ ظُلْمًا فَبَاعَ لِذَلِكَ. وَقِيل: إِنَّ الْمَضْغُوطَ هُوَ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِ الْمَال ظُلْمًا فَبَاعَ لِذَلِكَ، فَقَطْ (٥) . بَيْنَمَا الإِْجْبَارُ أَعَمُّ مِنْ كُل ذَلِكَ. إِذْ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ فَيَتَضَمَّنُ الإِْكْرَاهَ وَالتَّسْخِيرَ
(١) شرح المنار ص ١٩٢، وكشف الأسرار ٤ / ١٥٠٢(٢) الاختيار شرح المختار ٣ / ٢٧٥(٣) المصباح المنير (سخر) .(٤) القاموس والمصباح (ضغط) .(٥) مواهب الجليل شرح مختصر خليل ٤ / ٢٤٨ ط مكتبة النجاح بطرابلس - ليبيا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.