جَازَ هَذَا عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. (١) بِخِلاَفِ مَا إِذَا طَلَّقَ وَهُوَ صَغِيرٌ، ثُمَّ بَلَغَ فَأَجَازَ طَلاَقَهُ بِنَفْسِهِ، لَمْ يَجُزْ لأَِنَّ طَلاَقَ الصَّغِيرِ لَيْسَ لَهُ مُجِيزٌ وَقْتَ وُقُوعِهِ، إِذْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَةَ الصَّغِيرِ، وَلاَ أَنْ يَتَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مُضِرًّا ضَرَرًا مَحْضًا بِالصَّغِيرِ - مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ - هَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ لأَِحْمَدَ) وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وُقُوعُ طَلاَقِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الَّذِي يَعْقِل الطَّلاَقَ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (٢) .
٨ - وَيَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ مَنْ تَوَلَّى الإِْجَازَةَ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَلَوْ بَاعَ الْفُضُولِيُّ مَال الطِّفْل، فَبَلَغَ الطِّفْل، فَأَجَازَ ذَلِكَ الْبَيْعَ، لَمْ يَنْفُذْ لأَِنَّ الطِّفْل لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ الْبَيْعَ عِنْدَ الْعَقْدِ. (٣) وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْل عِنْدَهُمْ بِجَوَازِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ.
٩ - كَمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُجِيزِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِبَقَاءِ مَحَل التَّصَرُّفِ. أَمَّا عِلْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي أَجَازَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عِلْمُهُ بِبَقَاءِ مَحَل التَّصَرُّفِ فَقَدْ قَال فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ فِي حَيَاتِهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ حَال الْمَبِيعِ جَازَ الْبَيْعُ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ أَوَّلاً، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّدٍ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاؤُهُ. ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ فَقَال: لاَ يَصِحُّ حَتَّى يَعْلَمَ قِيَامَهُ عِنْدَ الإِْجَازَةِ؛ لأَِنَّ الشَّكَّ وَقَعَ فِي شَرْطِ الإِْجَازَةِ. فَلاَ يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا. (٤) وَلَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي هَذَا عِنْدَ
(١) ابن عابدين ٤ / ١٣٥، والحطاب ٤ / ٢٤٦ ط ليبيا.(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٣٥، و١٣٥، والبجيرمي على الخطيب ٣ / ٤١٦ ط الحلبي، والمواق ٤ / ٤٣ ط ليبيا، والمغني لابن قدامة ٧ / ١١٦ نشر الرياض.(٣) نهاية المحتاج ٣ / ٣٩١(٤) الهداية مع فتح القدير ٥ / ٣١٣ طبع بولاق ١٣١٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.