(٦) وَقِيل بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ بَعْضِ الأَْجْنَاسِ وَبَعْضٍ، فَهُوَ لِلْعَرَبِيَّاتِ سِتُّونَ عَامًا، وَلِلْعَجَمِيَّاتِ خَمْسُونَ. وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ الْعَرَبِيَّةَ أَقْوَى طَبِيعَةً. (١)
(٧) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِيمَا نَقَلَهُ الْخِرَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الإِْيَاسَ لَهُ حَدَّانِ: أَعْلَى وَأَدْنَى. فَأَقَلُّهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا خَمْسُونَ سَنَةً. وَأَعْلاَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ سَبْعُونَ. قَالُوا: فَمَنْ بَلَغَتْ سَبْعِينَ فَدَمُهَا غَيْرُ حَيْضٍ قَطْعًا. وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسِينَ فَدَمُهَا حَيْضٌ قَطْعًا. وَلاَ يُسْأَل النِّسَاءُ - أَيْ ذَوَاتُ الْخِبْرَةِ - فِيهِمَا. وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُرْجَعُ فِيهِ لِلنِّسَاءِ؛ لأَِنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ. (٢)
وَأَعْلاَهُ عِنْدَ أَحْمَدَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ سِتُّونَ سَنَةً، تَيْأَسُ بَعْدَهَا يَقِينًا. وَمَا بَيْنَ الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ مِنَ الدَّمِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، لاَ تَتْرُكْ لَهُ الصَّوْمَ وَالصَّلاَةَ. وَتَقْضِي الصَّوْمَ الْمَفْرُوضَ احْتِيَاطًا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ مَتَى بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ خَمْسِينَ فَانْقَطَعَ حَيْضُهَا عَنْ عَادَتِهَا عِدَّةَ مَرَّاتٍ لِغَيْرِ سَبَبٍ فَقَدْ صَارَتْ آيِسَةً؛ لأَِنَّ وُجُودَ الْحَيْضِ فِي حَقِّ هَذِهِ نَادِرٌ، بِدَلِيل قِلَّةِ وُجُودِهِ، وَقَوْل عَائِشَةَ: لَنْ تَرَى الْمَرْأَةُ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا بَعْدَ الْخَمْسِينَ فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى هَذَا انْقِطَاعُهُ عَنِ الْعَادَةِ مَرَّاتٍ حَصَل الْيَأْسُ مِنْ وُجُودِهِ، فَلَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تَعْتَدَّ بِالأَْشْهُرِ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْل ذَلِكَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لاَ تَدْرِي مَا رَفَعَهُ - أَيْ فَتَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لاِسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ، وَثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ - وَإِنْ رَأَتِ
(١) المغني ١ / ٣٦٣ و ٧ / ٤٦٠، ٤٦١.(٢) الزرقاني على خليل في أبواب العدة ٤ / ٢٠٤، والشرح الكبير ٢ / ٢٧٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute