وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ مُقَدَّرٌ بِثَلاَثِ دَرَجَاتٍ.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ إِمَامَةِ جِبْرِيل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. حَيْثُ قَال: ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الأَْرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الأَْنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذِهِ الْوَقْتَيْنِ (١)
٦ - أَمَّا نِهَايَةُ وَقْتِ الصُّبْحِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ: قُبَيْل طُلُوعِ الشَّمْسِ (٢) ، وَذَهَبَ مَالِكٌ فِي أَحَدِ الأَْقْوَال عَنْهُ إِلَى أَنَّ الْوَقْتَ الاِخْتِيَارِيَّ لِلصُّبْحِ إِلَى الإِْسْفَارِ، وَبَعْدَ الإِْسْفَارِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقْتُ ضَرُورَةٍ لأَِصْحَابِ الأَْعْذَارِ، كَالْحَائِضِ تَطْهُرُ بَعْدَ الإِْسْفَارِ، وَمِثْل ذَلِكَ النُّفَسَاءُ، وَالنَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ، وَالْمَرِيضُ يَبْرَأُ مِنْ مَرَضِهِ، جَازَ لِهَؤُلاَءِ الصَّلاَةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهِيَةٍ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصُّبْحَ كُل وَقْتِهِ اخْتِيَارِيٌّ. (٣)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصُّبْحَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَهُوَ أَوَّلُهُ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ إِلَى الإِْسْفَارِ، وَجَوَازٍ بِلاَ كَرَاهَةٍ إِلَى الْحُمْرَةِ، وَكَرَاهَةٌ بَعْدَ الْحُمْرَةِ، وَالْمُرَادُ بِوَقْتِ الْفَضِيلَةِ مَا فِيهِ ثَوَابٌ أَكْثَرُ مِنْ وَقْتِ الاِخْتِيَارِ، وَالْمُرَادُ بِوَقْتِ الْجَوَازِ بِلاَ كَرَاهَةٍ مَا لاَ ثَوَابَ فِيهِ.
وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا الاِخْتِيَارِيِّ الإِْسْفَارُ. وَبَعْدَ الإِْسْفَارِ وَقْتُ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَمَنْ نَامَ عَنْ صَلاَةِ
(١) حديث: " أمني جبريل. . . " سبق تخريجه (ف / ٣) .(٢) ابن عابدين ١ / ٢٤٠.(٣) بلغة السالك ١ / ٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.