وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ الْقَوْل بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِهِ. قَال السَّمَرْقَنْدِيُّ: وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْل التَّسْلِيمِ فَالْهَلاَكُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ، يَعْنِي يَسْقُطُ الثَّمَنُ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. (١) وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الْقَلْيُوبِيِّ: الْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِهِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَإِنْ تَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي. (٢)
١٣ - وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ، أَمَّا إِذَا تَلِفَ الثَّمَنُ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَهُمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ، لَوْ تَلِفَ انْفَسَخَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْل الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُ مِثْلِهِ، بِخِلاَفِ الْمَبِيعِ؛ لأَِنَّهُ عَيْنٌ وَلِلنَّاسِ أَغْرَاضٌ فِي الأَْعْيَانِ. أَمَّا إِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فِي الْحَال فَفِيهِ خِلاَفٌ. وَلاَ أَثَرَ لِتَلَفِ الثَّمَنِ فِي الاِنْفِسَاخِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ نَقْدًا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ (٣) ؛ وَلأَِنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ.
هَذَا، وَأَمَّا إِتْلاَفُ الْمَبِيعِ قَبْل الْقَبْضِ إِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ بِلاَ خِلاَفٍ. وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الْمُشْتَرِي يُعْتَبَرُ قَبْضًا يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ. (٤)
(١) تحفة الفقهاء للسمرقندي الحنفي ٢ / ٥٦، انظر ابن عابدين ٤ / ٤٦.(٢) القليوبي ٢ / ٢١٠، ٢١١.(٣) القليوبي ٢ / ١٣، وتحفة الفقهاء ٢ / ٥٤ - ٥٦.(٤) القليوبي ٢ / ٢١١، وابن عابدين ٤ / ٤٦، والمغني ٣ / ٥٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.