الْكَلْبِ هُوَ أَنَّهُ إِذَا أُرْسِل اتَّبَعَ الصَّيْدَ. وَإِذَا أَخَذَهُ أَمْسَكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَلاَ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا، حَتَّى لَوْ أَخَذَ صَيْدًا فَأَكَل مِنْهُ لاَ يُؤْكَل عِنْدَ الْجُمْهُورِ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} (١) إِشَارَةً إِلَى أَنَّ حَدَّ تَعْلِيمِ الْكَلْبِ وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ هُوَ الإِْمْسَاكُ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَرْكُ الأَْكْل مِنْهُ، وَالْكَلْبُ الَّذِي يَأْكُل إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ لاَ عَلَى صَاحِبِهِ، فَكَانَ فِعْلُهُ مُضَافًا إِلَيْهِ لاَ إِلَى الْمُرْسِل فَلاَ يَجُوزُ أَكْلُهُ. وَاسْتُدِل لِذَلِكَ بِحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لَهُ: فَإِنْ أَكَل فَلاَ تَأْكُل، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ (٢) وَقَال مَالِكٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: إِنَّ الإِْمْسَاكَ لَيْسَ شَرْطًا فِي تَعْلِيمِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُرْسَل إِلَى الصَّيْدِ. فَالْحَيَوَانُ الْمُعَلَّمُ هُوَ الَّذِي إِذَا أُرْسِل أَطَاعَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ، لأَِنَّ التَّعْلِيمَ إِنَّمَا شُرِطَ حَالَةَ الاِصْطِيَادِ وَهِيَ حَالَةُ الاِتِّبَاعِ. أَمَّا الإِْمْسَاكُ عَلَى صَاحِبِهِ وَتَرْكُ الأَْكْل فَيَكُونَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنِ الاِصْطِيَادِ فَلاَ يُشْتَرَطَانِ. (٣)
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (صَيْد) .
(١) سورة المائدة / ٤(٢) البدائع ٥ / ٥٢، والقليوبي ٤ / ٢٤٤، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٤، والمغني ١١ / ٨٠٦. وحديث: " فإن أكل فلا تأكل. . . . ". أخرجه البخاري ومسلم من حديث عدي بن حاتم مرفوعا بلفظ " إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه. . . . " (فتح الباري ٩ / ٦٠٩ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣ / ١٥٢٩ ط عيسى الحلبي)(٣) ابن عابدين ٥ / ٣٠٠، والشرح الصغير ٢ / ١٦٢، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٤، والمغني ١١ / ٦ - ٨
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.