فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.
أَمَّا حِمَايَتُهُمْ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ، وَكَذَا حِمَايَةُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فَلاَ تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّ الْهُدْنَةَ الْتِزَامُ الْكَفِّ عَنْهُمْ فَقَطْ لاَ حِفْظُهُمْ، بِخِلاَفِ عَقْدِ الذِّمَّةِ حَيْثُ نَدْفَعُ عَنْهُمْ مَا نَدْفَعُ عَنْ أَنْفُسِنَا (١) .
وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ قَوْمٌ مِنَ الْمُوَادِعِينَ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لَيْسَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مُوَادَعَةٌ، فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الْبَلْدَةَ، فَهَؤُلاَءِ آمِنُونَ لاَ سَبِيل لأَِحَدٍ عَلَيْهِمْ؛ لأَِنَّ عَقْدَ الْمُوَادَعَةِ أَفَادَ الأَْمَانَ لَهُمْ فَلاَ يَنْتَقِضُ بِالْخُرُوجِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ كَمَا فِي الأَْمَانِ الْمُؤَبَّدِ - وَهُوَ عَقْدُ الذِّمَّةِ - أَنَّهُ لاَ يَبْطُل بِدُخُول الذِّمِّيِّ دَارَ الْحَرْبِ كَذَا هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَل فِي دَارِ الْمُوَادَعَةِ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ دَارِهِمْ بِأَمَانٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَهُوَ آمِنٌ لأَِنَّهُ لَمَّا دَخَل دَارَ الْمُوَادِعِينَ بِأَمَانِهِمْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فَلَوْ عَادَ إِلَى دَارِهِ ثُمَّ دَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٤ / ٢٦٠ - ٢٦١ - ٢٦٢، وتحفة الْمُحْتَاج ٩ / ٣٠٧، وشرح رَوَّضَ الطَّالِبُ ٤ / ٢٢٥، والمغني ٨ / ٤٦٣، وشرح السَّيْر الْكَبِير ٢ / ٨٢، والبدائع ٧ / ١٠٩، والدسوقي ٢ / ١٨٤، جواهر الإِْكْلِيل ١ / ٢٧٠، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.