الْهُدْنَةُ (١) . وَإِنْ أَطْلَقَ الإِْمَامُ الْهُدْنَةَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ، بَل قَال: هَادَنْتُكُمْ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَهَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنْ شَرَطَ الإِْمَامُ نَقْضَ الْعَهْدِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ. وَكَذَا إِنْ شَرَطَ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّهُ يُفْضِي إِلَى ضِدِّ الْمَقْصُودِ فَلَمْ يَصِحَّ (٣) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ غَيْرُ لاَزِمٍ مُحْتَمِلٍ لِلنَّقْضِ، فَلِلإِْمَامِ نَبْذُهُ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ رَأَى الإِْمَامُ أَنَّ فِي الْمُوَادَعَةِ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ فَوَادَعَهُمْ، ثُمَّ نَظَرَ فَوَجَدَ أَنَّهَا شَرٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَبَذَ إِلَيْهِمْ؛ لأَِنَّهُ ظَهَرَ فِي الاِنْتِهَاءِ مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي الاِبْتِدَاءِ لَمَنَعَ عَقْدَهَا وَاسْتِدَامَتَهَا؛ وَلأَِنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّبْذُ جِهَادًا، وَإِبْقَاءُ الْعَهْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَرْكٌ لِلْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ أَمْرٌ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.
فَإِنْ رَأَى نَقْضَهَا فَلاَ بُدَّ مِنَ النَّبْذِ تَحَرُّزًا مِنَ
(١) الْحَاوِي الْكَبِير ١٨ / ٤٠٨ - ٤٠٩، وتحفة الْمُحْتَاج ٩ / ٣٠٧، ومغني الْمُحْتَاج ٤ / ٤٦١، وروض الطَّالِب ٤ / ٢٢٥، والإنصاف ٤ / ٢١٢ - ٢١٣(٢) الْمَرَاجِع السَّابِقَة(٣) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٨ / ٤٥٩ - ٤٦٠، والإنصاف ٤ / ٢١٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.