وَلأَِنَّ تَجْوِيزَهُ لِغَيْرِهِ يَتَضَمَّنُ تَعْطِيل الْجِهَادِ، وَفِيهِ افْتِيَاتٌ عَلَى الإِْمَامِ (١) .
وَلأَِنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَةِ الإِْمَامَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالتَّبْلِيغِ، وَالْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ، وَكُل مَا تَصَرَّفَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ بِصِفَةِ الإِْمَامَةِ لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلأَِنَّ سَبَبَ تَصَرُّفِهِ فِيهِ بِوَصْفِ الإِْمَامَةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ (٢) ؛ وَلأَِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الإِْمَامِ بِالْوِلاَيَةِ أَنْفَذَ، وَهُوَ عَلَى التَّدْبِيرِ وَالْحِرَاسَةِ أَقْدَرُ، فَإِنِ اسْتَنَابَ فِي عَقْدِهَا مِنْ أَمْرِهِ صَحَّ لأَِنَّهَا صَدَرَتْ عَنْ رَأْيِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُبَاشِرَهَا بِنَفْسِهِ لأَِنَّهُ عَامُّ النَّظَرِ، فَلَمْ يَفْرُغْ لِمُبَاشَرَةِ كُل عَمَلٍ، فَإِنِ اسْتَنَابَ فِيهَا مَنْ فَوَّضَ عَقْدَهَا إِلَى رَأْيِهِ جَازَ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ، وَكَانَ عَقْدُهَا مَنْسُوبًا إِلَى الْمُسْتَنَابِ الْمُبَاشِرِ، وَمِنْ قَبْلِهِ مَنْسُوبًا إِلَى الْمُسْتَنِيبِ الآْمِرِ، وَهُمَا فِي اللُّزُومِ سَوَاءٌ، وَلِخَبَرِ: إِنَّمَا الإِْمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَل مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ (٣) ، وَقَال الْخَطَّابِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّ الإِْمَامَ هُوَ
(١) الْحَاوِي الْكَبِير ١٨ / ٤٢٧، وتحفة الْمُحْتَاج ٩ / ٣٠٥، والمغني ٨ / ٤٦١ - ٤٦٢، وجواهر الإِْكْلِيل ١ / ٢٦٩(٢) الْفُرُوق للقرافي ١ / ٢٠٦(٣) حَدِيث: " إِنَّمَا الإِْمَامُ جَنَّة. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ٦ / ١١٦ - ط السَّلَفِيَّة) ، ومسلم (٣ / ١٤٧١ - ط الْحَلَبِيّ) ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.