للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُرِيدُ: لاَ تَرْفَعْ صَوْتَهَا بِالْبُكَاءِ بَاكِيَةٌ، وَذَلِكَ مُفَسَّرٌ فِي الْحَدِيثِ (١) .

وَلَمْ تُفَصِّل طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ هَذَا التَّفْصِيل، وَإِنَّمَا عَمَّمُوا حُكْمَ التَّحْرِيمِ عَلَى كُل بُكَاءٍ اقْتَرَنَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ أَوْ بِقَوْلٍ قَبِيحٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَوْتِ أَمْ بَعْدَهُ، وَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ السَّابِقَ بِأَنَّ صِيَاحَ النِّسَاءِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ مُقْتَرِنًا بِأَيٍّ مِنَ الأَْمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ اسْتِرْجَاعًا مِنْ غَيْرِ كَلاَمٍ قَبِيحٍ وَلاَ نِيَاحَةٍ (٢) .

وَذَهَبَ سَنَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ النِّيَاحَةَ إِنْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِمُحَرَّمٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً إِلاَّ إِذَا اتُّخِذَتْ صَنْعَةً فَتَكُونُ حَرَامًا.

وَذَهَبَ الْقَرَافِيُّ إِلَى أَنَّ النُّوَاحَ يَكُونُ حَرَامًا وَمِنَ الْكَبَائِرِ فِي حَالَتَيْنِ:

الأُْولَى: إِذَا تَضَمَّنَ اعْتِرَاضًا عَلَى الْقَدَرِ.

وَالثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ مِمَّا يُبْعِدُ السَّلْوَةَ عَنْ أَهْل الْمَيِّتِ.

وَلَيْسَ مِنْ قَبِيحِ النِّيَاحَةِ ذِكْرُ دِينِ الْمَيِّتِ وَأَمْرُ أَهْلِهِ بِالصَّبْرِ وَالاِحْتِسَابِ، وَالْحَثُّ عَلَى


(١) الاستذكار ٨ / ٣١٢.
(٢) المنتقى ٢ / ٢٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٢٢، ومواهب الجليل ٣ / ٥٦، ٥٧.