وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ مَا لَمْ يَحْضُرْهُ الشُّهُودُ، أَمَّا مَا حَضَرَهُ شَاهِدَانِ فَهُوَ نِكَاحُ عَلاَنِيَةٍ لاَ نِكَاحَ السِّرِّ، إِذِ السِّرُّ إِذَا جَاوَزَ اثْنَيْنِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ سِرًّا، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّتِهِ بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ (١) ، مَفْهُومُهُ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الإِْظْهَارُ، وَلأَِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ يُشْتَرَطْ إِظْهَارُهُ كَالْبَيْعِ.
وَأَخْبَارُ الإِْعْلاَنِ عَنْهُ فِي أَحَادِيثَ مِثْل: أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ (٢) ، يُرَادُ بِهَا الاِسْتِحْبَابُ، بِدَلِيل أَمْرِهِ فِيهَا بِالضَّرْبِ بِالدُّفِّ وَالصَّوْتِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ، وَكَذَلِكَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَهُوَ الإِْعْلاَنُ. أَوْ يُحْمَل الأَْمْرُ بِالإِْعْلاَنِ فِي النِّكَاحِ عَلَى أَنْ يَكُونَ إِعْلاَنُهُ بِالشَّهَادَةِ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَكْتُومًا مَا شَهِدَ بِهِ شُهُودٌ، أَمْ كَيْفَ يَكُونُ مُعْلَنًا مَا خَلاَ مِنْ بَيِّنَةٍ وَشُهُودٍ؟
(١) حَدِيث: " لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بَوْلِي وَشَاهِدِي عَدَل ". أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ (٧ / ١٢٥ ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة، وَقَال المناوي فِي فَيْض الْقَدِير (٦ / ٤٣٨) : قَال الذَّهَبِيّ فِي الْمُهَذَّبِ: إِسْنَادُهُ صَحِيح(٢) حَدِيث: " أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاح وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٣ / ٣٨٩ - ٣٩٠ ط الْحَلَبِيّ) ، ثُمَّ قَال التِّرْمِذِيّ عَنْ أَحَدِ رُوَاته وَهُوَ عِيسَى بْن مَيْمُون: يَضْعُفُ فِي الْحَدِيثِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.