وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِهِ أَيْ أَنَّ لَهُ فَسْخَ الْعَقْدِ وَاسْتِيفَاءَ الْمَبِيعِ لِنَفْسِهِ (١) .
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ، فَهَل يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَيَحْبِسَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ، أَمْ يَصِيرُ الْبَائِعُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ قَبْل مَوْتِهِ مِثْل بَاقِي الْغُرَمَاءِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ اسْتِرْدَادُهُ، بَل يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، فَيَقْسِمُونَهُ، جَمِيعًا (٢) ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٢٥٤، وحاشية العدوي على الخرشي ٥ / ٢٨١.(٢) رد المحتار ٤ / ٥٦٤، والحجة على أهل المدينة ٢ / ٧١٥، وبدائع الصنائع ٥ / ٢٥٢، وانظر م ٤٦٣ من مرشد الحيران وم ٢٩٥ من المجلة العدلية، وشرح ميارة على التحفة ٢ / ٢٤٢، والتاودي على التحفة ٢ / ٣٣٣، والنووي على مسلم ١٠ / ٢٢٢، والإفصاح لابن هبيرة ص ٢٤٢، وكشاف القناع ٣ / ٣٥٥، ومعالم السنن للخطابي ٣ / ١٥٩، والقوانين الفقهية ص ٣٤٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.