وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ لَوْ وَهَبَتِ الْمَهْرَ لِزَوْجِهَا بِلَفْظِ الْهِبَةِ بَعْدَ قَبْضِهَا لَهُ - وَالْمَهْرُ عَيْنٌ - ثُمَّ طَلَّقَ؛ أَوْ فَارَقَ بِغَيْرِ طَلاَقٍ - كَرِدَّةِ قَبْل الدُّخُول - فَلَهُ نِصْفُ بَدَل الْمَهْرِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ؛ لأَِنَّهُ مَلَكَ الْمَهْرَ قَبْل الطَّلاَقِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الطَّلاَقِ.
وَفِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ لاَ شَيْءَ لَهُ لأَِنَّهَا عَجَّلَتْ لَهُ مَا يَسْتَحِقُّ بِالطَّلاَقِ فَأَشْبَهَ تَعْجِيل الدَّيْنِ قَبْل الدُّخُول (١) .
وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ وَلَوْ وَهَبَتْ لَهُ الدَّيْنَ؛ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالإِْبْرَاءِ؛ وَقِيل كَهِبَةِ الْعَيْنِ (٢) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَدِيدِ بِأَنَّهُ: لَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ مَهْرِ مُوَلِّيَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِهَا؛ وَالْقَدِيمُ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْل الدُّخُول وَالْخَلْوَةِ وَسَائِرِ مَا يُقَرِّرُ الصَّدَاقَ؛ فَأَيُّ الزَّوْجَيْنِ عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ - وَالْعَافِي جَائِزُ التَّصَرُّفِ - بَرِئَ مِنْهُ
(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٤٠، وروضة الطالبين ٧ / ٣١٦.(٢) روضة الطالبين ٧ / ٣١٧.(٣) مغني المحتاج ٣ / ٢٤٠ - ٢٤١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute