لِعَادَتِهَا لاَ يَصِحُّ إِلاَّ فِيمَا إِذَا طَلَّقَهَا أَوَّل الشَّهْرِ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ قَدْرُ مَا يَصِحُّ حَيْضَةً يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ غَيْرَ بَاقِي هَذَا الشَّهْرِ وَالْوَجْهُ ظَاهِرٌ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ سَنَةً بِمَنْزِلَةِ مَنْ رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا لاَ تَدْرِي مَا رَفَعَهَا (٢) ، قَال أَحْمَدُ: إِذَا كَانَتْ قَدِ اخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ إِقْبَال الدَّمِ وَإِدْبَارَهُ اعْتَدَّتْ لِمَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَال فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا لاَ تَدْرِي مَا رَفَعَهُ؟ تَجْلِسُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ بِهَا حَمْلٌ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ فَذَلِكَ سَنَةٌ (٣) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَعْتَدُّ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِزَوَال الرِّيبَةِ لأَِنَّهَا مُدَّةُ الْحَمْل غَالِبًا ثُمَّ تَعْتَدُّ بِثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، وَتَحِل بَعْدَ السَّنَةِ، حُرَّةً كَانَتْ أَمْ أَمَةً، وَقِيل: إِنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا عِدَّةٌ، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْخِلاَفَ لَفْظِيٌّ (٤) .
وَالْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تَنْقَضِي
(١) فتح القدير ٣ / ٢٧٣ - ط. بولاق.(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٩٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٠، والمغني ٧ / ٤٦٧.(٣) المغني ٧ / ٤٦٦، ٤٦٧.(٤) حاشية الدسوقي ٢ / ٧٠ - ط. دار الفكر.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute