وَهُوَ بِمَكَّةَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ فَقِيل: يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَال: لاَ هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَل اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ (١) إِلاَّ أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ قَال: وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتُهَا رُوِيَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ لأَِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَكَلُوا الْجُبْنَ لَمَّا دَخَلُوا الْمَدَائِنَ وَهُوَ يُعْمَل بِالإِْنْفَحَةِ وَهِيَ تُؤْخَذُ مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ، وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ (٢) .
وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ مُقَابِل الْمَشْهُورِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْشْيَاءِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلِمَا عَلَى الإِْنْسَانِ مِنَ التَّعَبُّدِ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ، وَلأَِجْل دُخَانِ النَّجَاسَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلاِسْتِصْبَاحِ فَإِنَّهُ قَدْ يُصِيبُ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عِنْدَ الْقُرْبِ مِنَ السِّرَاجِ (٣) نُقِل عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنَ
(١) حديث جابر: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٢٤) ومسلم (٣ / ١٢٠٧) .(٢) المراجع السابقة، والمغني لابن قدامة ١ / ٧٤، وصحيح مسلم شرح النووي ١١ / ٨.(٣) المراجع السابقة، ومغني المحتاج ١ / ٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.