حَيْثُ إِنَّ مِنْ أَسْبَابِ وُرُودِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلاً قَال فِي السُّوقِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْجُودٌ فِيهِ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَفَهِمُوا أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ خَاصَّةٌ بِزَمَنِ حَيَاتِهِ لِلسَّبَبِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ زَالَتِ الْعِلَّةُ بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدِكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَال: نَعَمْ (١) ، وَلأَِنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ سَمَّى ابْنَهُ مُحَمَّدًا، وَكَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدٌ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَحَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَالأَْشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي، مُخَصَّصٌ بِزَمَنِ حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ مَا بَعْدَهُ.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (٢) مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ الأَْقْوَال عِنْدَ كُلٍّ
(١) حديث: علي: " إن ولد لي. . . ". أخرجه أبو داود (٥ / ٢٥٠) والترمذي (٥ / ١٣٧) وقال: حديث صحيح.(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٦٨، مواهب الجليل ٣ / ٢٥٦، فتح الباري ٦ / ٥٦٠، ١٠ / ٥٧٢ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ / ٩، ٤ / ٢٩٥، المغني ٨ / ٦٤٧، والفروع ٣ / ٥٦٢ - ٥٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.