وَاسْتِعْمَال لَفْظِ الاِسْتِنَادِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مُصْطَلَحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ خَاصَّةً. وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَسْتَعْمِلُونَ بَدَلاً مِنْهُ اصْطِلاَحَ " التَّبَيُّنِ "، (١) وَالْمَالِكِيَّةُ يُعَبِّرُونَ أَيْضًا عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى " بِالاِنْعِطَافِ ". (٢)
وَمَعْنَى الاِسْتِنَادِ فِي الإِْجَازَةِ مَثَلاً أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ إِذَا أُجِيزَ يَكُونُ لِلإِْجَازَةِ اسْتِنَادٌ وَانْعِطَافٌ، أَيْ تَأْثِيرٌ رَجْعِيٌّ، فَبَعْدَ الإِْجَازَةِ يَسْتَفِيدُ الْعَاقِدُ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقْدِ مُنْذُ انْعِقَادِهِ، لأَِنَّ الإِْجَازَةَ لَمْ تُنْشِئِ الْعَقْدَ إنْشَاءً بَل أَنْفَذَتْهُ إنْفَاذًا، أَيْ فَتَحَتْ الطَّرِيقَ لآِثَارِهِ الْمَمْنُوعَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ لِكَيْ تَمُرَّ وَتَسْرِيَ، فَتَلْحَقُ تِلْكَ الآْثَارُ بِالْعَقْدِ الْمُوَلِّدِ لَهَا اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ انْعِقَادِهِ، لاَ مِنْ تَارِيخِ الإِْجَازَةِ فَقَطْ. فَبَعْدَ الإِْجَازَةِ يُعْتَبَرُ الْفُضُولِيُّ كَوَكِيلٍ عَنْ صَاحِبِ الْعَقْدِ قَبْل الْعَقْدِ، وَبِمَا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْوَكِيل نَافِذَةٌ عَلَى الْمُوَكِّل مُنْذُ صُدُورِهَا، يَكُونُ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ نَافِذًا عَلَى الْمُجِيزِ نَفَاذًا مُسْتَنِدًا إلَى تَارِيخِ الْعَقْدِ. (٣)
هَذَا، وَمِنْ أَجْل أَنَّ هَذَا الاِصْطِلاَحَ خَاصٌّ بِالْحَنَفِيَّةِ فَسَيَكُونُ كَلاَمُنَا فِي هَذَا الْمَبْحَثِ مُعَبِّرًا عَنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ خَاصَّةً، إلاَّ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَنُصُّ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِمْ.
١١ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ الأَْحْكَامَ تَثْبُتُ بِطُرُقٍ أَرْبَعٍ، فَذَكَرَ مَعَ الاِسْتِنَادِ الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ:
أ - الاِقْتِصَارَ: وَهُوَ الأَْصْل. كَمَا إِذَا أَنْشَأَ طَلاَقًا مُنَجَّزًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ عِنْدَ هَذَا الْقَوْل
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٩٦، ونهاية المحتاج ٦ / ٦٧، والمغني ٦ / ٢٥.(٢) المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقاء ١ / ٥٣٤ (الحاشية) مطبعة الجامعة السورية الطبعة الخامسة.(٣) الأشباه والنظائر بتوضيح يسير ص ١٥٦ - ١٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.