الْفَاسِدَةِ الَّتِي تُرَدُّ عَلَى الْعِلَل، قَالُوا: وَيَنْدَرِجُ فِي الْفَرْقِ سُؤَال اخْتِلاَفِ جِنْسِ الْمَصْلَحَةِ فِي الأَْصْل وَالْفَرْعِ كَقَوْل الشَّافِعِيِّ: اللِّوَاطُ إِيلاَجُ فَرْجٍ فِي فَرْجٍ إِيلاَجًا مُحَرَّمًا قَطْعًا فَيُحَدُّ اللاَّئِطُ كَالزَّانِي، لِكَوْنِهِ مُرْتَكِبًا لِلإِْيلاَجِ الْمُحَرَّمِ، فَيُعْتَرَضُ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي الأَْصْل فِي شَرْعِ الْحَدِّ مَنْعُ اخْتِلاَطِ النَّسَبِ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ زِنًا، وَفِي الْفَرْعِ - وَهُوَ اللِّوَاطُ - دَفْعُ رَذِيلَةٍ أُخْرَى لأَِنَّهُ لاَ احْتِمَال لِلاِخْتِلاَطِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَصْلَحَةِ فَلاَ يَلْزَمُ تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ (١) .
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى اعْتِبَارِ الْفَرْقِ قَادِحًا مِنْ قَوَادِحِ الْعِلَّةِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ رَاجِعٌ إِلَى الْمُعَارَضَةِ فِي الأَْصْل أَوِ الْفَرْعِ، أَوْ إِلَيْهِمَا مَعًا، لأَِنَّهُ عَلَى الأَْوَّل - أَيِ الْمُعَارَضَةِ فِي الأَْصْل أَوِ الْفَرْعِ - إِبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ فِي الأَْصْل تُجْعَل شَرْطًا لِلْحُكْمِ بِأَنْ تُجْعَل مِنْ عِلَّتِهِ، أَوْ إِبْدَاءُ خُصُوصِيَّةٍ فِي الْفَرْعِ تُجْعَل مَانِعًا مِنَ الْحُكْمِ، وَعَلَى الثَّانِي - أَيِ الْمُعَارَضَتَيْنِ فِي الأَْصْل وَالْفَرْعِ - إِبْدَاءُ الْخُصُوصِيَّتَيْنِ مَعًا.
مِثَال ذَلِكَ: أَنْ يَقُول الشَّافِعِيُّ: النِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ كَالتَّيَمُّمِ بِجَامِعِ الطَّهَارَةِ عَنْ حَدَثٍ، فَيَعْتَرِضُ الْحَنَفِيُّ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الأَْصْل الطَّهَارَةُ بِالتُّرَابِ، وَأَنْ يَقُول الْحَنَفِيُّ:
(١) كشف الأسرار ٤ / ٤٧، ٤٨، وفواتح الرحموت ٢ / ٣٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.