تَقْرِيرُهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ أَهْلاً لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَقْرِيرُهُ، وَلَهُ تَقْرِيرُ غَيْرِهِ فِيهَا؛ لأَِنَّ مُجَرَّدَ الْفَرَاغِ سَبَبٌ ضَعِيفٌ فَلاَ يُثْبِتُ لِلْمَفْرُوغِ لَهُ حَقًّا، إِلاَّ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ تَقْرِيرُ نَاظِرِ الْوَقْفِ، أَوِ الْقَاضِي، جَاءَ فِي تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ: وَلَوْ مَاتَ ذُو وَظِيفَةٍ، فَقَرَّرَ النَّاظِرُ آخَرَ، فَبَانَ أَنَّهُ نَزَل عَنْهَا لآِخَرَ، لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي التَّقْرِيرِ لأَِنَّ مُجَرَّدَ النُّزُول سَبَبٌ ضَعِيفٌ إِذْ لاَ بُدَّ مِنَ انْضِمَامِ تَقْرِيرِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ فَقُدِّمَ الْمُقَرَّرُ، وَجَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ فِي مِصْرَ بِالْفَرَاغِ عَنِ الْوَظِيفَةِ بِالدَّرَاهِمِ، وَلاَ يَخْفَى مَا فِيهِ، وَيَنْبَغِي الإِْبْرَاءُ الْعَامُّ بَعْدَهُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ، وَنَقَل ابْنُ نُجَيْمٍ عَنِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ قَال لِتَعْلِيل عَدَمِ الْجَوَازِ: إِنَّهُ حَقٌّ مُجَرَّدٌ، لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ، فَلاَ طَرِيقَ لِجَوَازِهِ (١) .
وَلأَِنَّ الْحُقُوقَ الْمُجَرَّدَةَ لاَ تَحْتَمِل التَّمْلِيكَ، وَلاَ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهَا، وَإِتْلاَفُهَا لاَ يُوجِبُ الضَّمَانَ، وَعَلَى هَذَا لاَ يَجُوزُ الاِعْتِيَاضُ عَنِ الْوَظَائِفِ الْعَامَّةِ مِنْ إِمَامَةٍ وَخَطَابَةٍ، وَأَذَانٍ، وَفِرَاشَةٍ وَبِوَابَةٍ، وَعَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ؛ لأَِنَّ بَيْعَ الْحَقِّ الْمُجَرَّدِ لاَ يَجُوزُ، وَسُئِل صَاحِبُ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ عَمَّا إِذَا قَرَّرَ السُّلْطَانُ رَجُلاً فِي وَظِيفَةٍ
(١) ابن عابدين بتصرف ٣ / ٣٨٦، والفتاوى الخيرية ١ / ١٥٢، وتحفة المحتاج ٦ / ٢٦١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.