الْحَالَيْنِ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الإِْمَامُ فَأَطْعِمُوهُ (١) .
وَاسْتِطْعَامُهُ سُكُوتُهُ، وَيَنْوِي الْفَاتِحُ الْفَتْحَ لاَ التِّلاَوَةَ عَلَى الصَّحِيحِ، لأَِنَّهُ مُرَخَّصٌ فِيهِ، وَقِرَاءَتُهُ مَمْنُوعٌ عَنْهَا، وَلَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْتِقَالِهِ إِلَى آيَةٍ أُخْرَى لَمْ تَفْسُدْ صَلاَتُهُ، وَهُوَ قَوْل عَامَّةِ مَشَايِخِهِمْ، لإِِطْلاَقِ الْمُرَخِّصِ.
وَفِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ: وَفِي الْمُحِيطِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، فَإِنَّ فِيهِ: وَذَكَرَ فِي الأَْصْل وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إِذَا فَتَحَ عَلَى إِمَامِهِ يَجُوزُ مُطْلَقًا، لأَِنَّ الْفَتْحَ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيمًا، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ، وَأَنَّهُ تِلاَوَةٌ حَقِيقِيَّةٌ فَلاَ يَكُونُ مُفْسِدًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ، وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لاَ تَفْسُدُ صَلاَةُ الْفَاتِحِ عَلَى كُل حَالٍ، وَتَفْسُدُ صَلاَةُ الإِْمَامِ، إِذَا أَخَذَ مِنَ الْفَاتِحِ بَعْدَ أَنِ انْتَقَل إِلَى آيَةٍ أُخْرَى، وَفِي الْكَافِي: لاَ تَفْسُدُ صَلاَةُ الإِْمَامِ أَيْضًا.
وَالْحَاصِل أَنَّ الْفَتْحَ عَلَى إِمَامِهِ لاَ يُوجِبُ فَسَادَ صَلاَةِ أَحَدٍ لاَ الْفَاتِحِ، وَلاَ الآْخِذِ فِي الصَّحِيحِ، وَيُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَعْجَل بِالْفَتْحِ، وَيُكْرَهُ لِلإِْمَامِ أَنْ يُلْجِئَهُمْ إِلَيْهِ بِأَنْ يَسْكُتَ بَعْدَ الْحَصْرِ، أَوْ يُكَرِّرَ الآْيَةَ، بَل يَرْكَعُ إِذَا جَاءَ أَوَانُهُ، أَوْ يَنْتَقِل إِلَى آيَةٍ أُخْرَى لَيْسَ
(١) أثر علي: " إذا استطعمكم الإمام فأطعموه ". أخرجه الدارقطني (١ / ١٠٠) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.