يُسْتَتَابُ بَل يُقْتَل، وَلاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ فِي الدُّنْيَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ: يُسْتَتَابُ مِثْل الْمُرْتَدِّ، وَتُقْبَل تَوْبَتُهُ إِنْ تَابَ وَرَجَعَ (١) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ (٢) }
وَلِخَبَرِ: فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (٣)
٧ - وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الاِسْتِخْفَافِ بِالسَّلَفِ، وَبَيْنَ الاِسْتِخْفَافِ بِغَيْرِهِمْ، وَأَرَادُوا بِالسَّلَفِ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي سَابِّ الصَّحَابَةِ وَسَابِّ السَّلَفِ: إِنَّهُ يُفَسَّقُ وَيُضَلَّل، وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ (٤) .
وَلَكِنْ مَنْ سَبَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ - بِالإِْفْكِ الَّذِي بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ - أَوْ أَنْكَرَ صُحْبَةَ أَبِي بَكْرٍ الَّتِي ثَبَتَتْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ يَكْفُرُ؛ لإِِنْكَارِهِ تِلْكَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى بَرَاءَتِهَا وَصُحْبَةِ أَبِيهَا، وَلِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَال فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٩١، و ٢٩٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٩٥، ٣٩٨، ٣٩٩، والدسوقي ٤ / ٣٠٩ - ٣١٢، والحطاب وهامشه التاج والإكليل ٦ / ٢٨٠، والصارم المسلول ص ٣٣٧، والمغني ٨ / ١٢٣(٢) سورة الأنفال ٣٨(٣) أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٧٥ - ط السلفية) ، ومسلم ٤ / ٥٢(٤) ابن عابدين ٣ / ٢٩٣، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٩٦، والدسوقي ٤ / ٣١٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.