السَّابِقِ، وَقَعَ لِلْحَال كَالْمُنَجَّزِ مُقْتَصِرًا عَلَى وَقْتِ إِيقَاعِهِ، وَقِيل: يَلْغُو، وَإِنْ قَصَدَ الإِْخْبَارَ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ السَّابِقِ، صُدِّقَ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ إِنْ كَانَ التَّصْدِيقُ مُمْكِنًا، فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِيلاً، كَأَنْ يَقُول لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً وَعُمْرُهَا أَقَل مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَغْوًا (١) . هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَضَافَ طَلاَقَهُ إِلَى زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ كَأَنْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي طَلُقَتْ لِلْحَال مُنَجَّزًا، وَكَذَلِكَ إِذَا أَضَافَهُ إِلَى زَمَنٍ مَاضٍ قَاصِدًا بِهِ الإِْنْشَاءَ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، فَإِنَّهَا، تَطْلُقُ لِلْحَال، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ الإِْخْبَارَ دُيِّنَ عِنْدَ الْمُفْتِي (٢) . وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَلاَ نِيَّةَ لَهُ، فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ، وَقَال الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: يَقَعُ الطَّلاَقُ، وَإِنْ قَصَدَ الإِْخْبَارَ صُدِّقَ، وَوَقَعَ الطَّلاَقُ (٣) . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ كَالْحَنَفِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِيمَا لَوْ أَضَافَهُ إِلَى زَمَنٍ سَابِقٍ مُحَالٍ وَلَمْ
(١) الدر المختار ٣ / ٢٦٥ - ٢٦٨، ومغني المحتاج ٣ / ٣١٤، والمغني ٧ / ٣٦٣ - ٣٦٤.(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢ / ٣٩٠.(٣) المغني ٧ / ٣٦٣ - ٣٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.