الْكِنَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ مَنْزِلَةَ الصَّرِيحِ فِي وُقُوعِ الطَّلاَقِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَعُدُّوهَا مِنَ الصَّرِيحِ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةُ، إِلَى أَنَّ الصَّرِيحَ أَلْفَاظٌ ثَلاَثَةٌ هِيَ: الطَّلاَقُ وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ، وَمَا اشْتُقَّ مِنْهَا لُغَةً وَعُرْفًا، مِثْل: طَلَّقْتُكِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمُطَلَّقَةٌ، فَلَوْ قَال: أَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِالتَّخْفِيفِ كَانَ كِنَايَةً، لِعَدَمِ اشْتِهَارِهِ فِي الطَّلاَقِ. وَأَمَّا الْكِنَائِيُّ فَمَا وَرَاءَ الصَّرِيحِ مِنَ الأَْلْفَاظِ مِمَّا يَحْتَمِل الطَّلاَقَ كَلَفْظِ: اعْتَدِّي، وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِك، وَأَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِغَيْرِ تَشْدِيدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (٢) . وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ بِاللَّفْظِ الْمُصَحَّفِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ اللَّفْظُ صَرِيحًا وَقَعَ الطَّلاَقُ بِهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، كَلَفْظِ: طَلاَغ، وَتَلاَغٍ، وَطَلاَكٍ، وَتَلاَكٍ. . . بِلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُطَلِّقُ عَالِمًا أَوْ جَاهِلاً، إِلاَّ أَنْ يَقُول الْمُطَلِّقُ: تَعَمَّدْتُ التَّصْحِيفَ هَذَا لِلتَّخْوِيفِ بِهِ، وَيَحُفُّ بِهِ مِنْ قَرَائِنِ الْحَال مَا يُصَدِّقُهُ، كَالإِْشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ قَبْل
(١) ابن عابدين ٣ / ٢٤٧ - ٢٤٨، والدسوقي ٢ / ٣٧٨، المغني ٧ / ٣٢٢، ٣٢٦، ومغني المحتاج ٣ / ٢٨٠.(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٨٠، والمغني ٧ / ٣١٨ - ٣٢١، ونيل المآرب ٢ / ٢٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.