أَتَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ؟ قَال: أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا (١) ؟ .
١١ - وَضِدُّ شُكْرِ النِّعَمِ الْكُفْرَانُ بِهَا، وَهُوَ غَيْرُ الْكُفْرِ الْمُخْرِجِ عَنِ الْمِلَّةِ، وَيُسَمِّيهِ الْعُلَمَاءُ " كُفْرُ النِّعْمَةِ ".
فَمِنْ وُجُوهِ الْكُفْرِ بِهَا أَنْ لاَ يَعْرِفَ النِّعْمَةَ، أَوْ أَنْ يَبْخَسَهَا حَقَّهَا مِنَ التَّقْدِيرِ.
وَمِنْهَا أَنْ يُنْكِرَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ يَنْسِبَهَا إِلَى غَيْرِ الْمُتَفَضِّل بِهَا كَمَا يَفْعَل أَهْل الشِّرْكِ إِذْ يَشْكُرُونَ أَنْدَادَهُمْ وَأَصْنَامَهُمْ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: مَنْ قَال مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ (٢) .
وَمِنْهَا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ حَصَّل مَا حَصَّل مِنَ النِّعَمِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، أَوْ كَمَا قَال قَارُونُ {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (٣) } .
وَمِنْهَا أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَا حَصَل لَهُ مِنَ النِّعَمِ حَصَل بِاسْتِحْقَاقٍ لَهُ عَلَى اللَّهِ، لاَ مِنْ فَضْل اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَمِنْهَا: تَرْكُ الثَّنَاءِ بِهَا عَلَى الْمُنْعِمِ بِهَا وَتَرْكُ
(١) حديث: " أفلا أكون عبدًا شكورًا ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ١٤ - ط. السلفية) ، ومسلم (٤ / ٢١٧١ - ط. الحلبي) .(٢) الحديث القدسي: " من قال: مطرنا بنوء كذا. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٢٢ - ط. السلفية) ، ومسلم (١ / ٨٤ - ط. الحلبي) من حديث زيد بن خالد الجهني.(٣) سورة القصص / ٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.