بِهِ لِيُفِيدَ تَقْوِيَتَهُ؛ لأَِنَّ الشَّيْءَ إِنَّمَا يَتَقَوَّى بِصِفَةٍ تُوجَدُ فِي ذَاتِهِ لاَ بِانْضِمَامِ مِثْلِهِ إِلَيْهِ.
وَلِذَا عَرَّفَ صَاحِبُ الْمَنَارِ التَّرْجِيحَ بِأَنَّهُ: فَضْل أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ عَلَى الآْخَرِ وَصْفًا " أَيْ وَصْفًا تَابِعًا لاَ أَصْلاً، وَلِذَا فَلاَ يَتَرَجَّحُ الْقِيَاسُ عَلَى قِيَاسٍ آخَرَ يُعَارِضُهُ بِقِيَاسٍ آخَرَ يَنْضَمُّ إِلَيْهِ يُوَافِقُهُ فِي الْحُكْمِ، أَمَّا إِذَا وَافَقَهُ فِي الْعِلَّةِ فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ مِنْ كَثْرَةِ الأَْدِلَّةِ بَل مِنْ كَثْرَةِ الأُْصُول، وَبِالتَّالِي يُفِيدُ التَّرْجِيحَ بِالْكَثْرَةِ؛ لأَِنَّ التَّعَدُّدَ فِي الْعِلَّةِ يُفِيدُ التَّعَدُّدَ فِي الْقِيَاسِ. وَكَذَا لاَ يَتَرَجَّحُ الْحَدِيثُ عَلَى حَدِيثٍ آخَرَ يُعَارِضُهُ بِحَدِيثٍ آخَرَ، وَلاَ بِنَصِّ الْكِتَابِ كَذَلِكَ (١) .
وَعَرَّفَ الشَّافِعِيَّةُ - وَمَنْ وَافَقَهُمْ - التَّرْجِيحَ بِأَنَّهُ: اقْتِرَانُ أَحَدِ الصَّالِحَيْنِ لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَعَ تَعَارُضِهِمَا بِمَا يُوجِبُ الْعَمَل بِهِ وَإِهْمَال الآْخَرِ ".
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (أَحَدِ الصَّالِحَيْنِ) عَنْ غَيْرِ الصَّالِحَيْنِ لِلدَّلاَلَةِ، وَلاَ أَحَدِهِمَا.
وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (مَعَ تَعَارُضِهِمَا) عَنِ الصَّالِحَيْنِ اللَّذَيْنِ لاَ تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا.
وَبِقَوْلِهِ (بِمَا يُوجِبُ الْعَمَل) عَمَّا اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ عَنِ الآْخَرِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ أَوِ الْعَرَضِيَّةِ وَلاَ مَدْخَل لَهَا فِي التَّقْوِيَةِ وَالتَّرْجِيحِ (٢) .
(١) تيسير التحرير ٣ / ١٥٣، وفتح الغفار شرح المنار ٢ / ٥٢.(٢) الإحكام في أصول الأحكام ٤ / ٢٣٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.