وَالْحَنَابِلَةِ - وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى صِحَّتِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، لأَِنَّ الطَّهَارَةَ لَهُ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ غَيْرُ طَاهِرَةٍ، وَتَأْثَمُ وَعَلَيْهَا بَدَنَةٌ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ بِلاَ طَوَافِ وَدَاعٍ، تَخْفِيفًا عَلَيْهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَاضَتْ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْصَرِفَ بِلاَ وَدَاعٍ (١) . وَعَنْ طَاوُسٍ قَال: " كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَال زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْل أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ. فَقَال لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لاَ. فَسَل فُلاَنَةَ الأَْنْصَارِيَّةَ، هَل أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَال: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُول: مَا أَرَاكَ إِلاَّ قَدْ صَدَقْتَ (٢) .
وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا إِنْ طَهُرَتْ قَبْل مُفَارَقَةِ بُنْيَانِ مَكَّةَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ فَتَغْتَسِل وَتَطُوفُ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَعَلَيْهَا دَمٌ بِخِلاَفِ مَا إِذَا طَهُرَتْ خَارِجَ مَكَّةَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهَا (٣) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حَجٌّ) .
(١) حديث عائشة: " أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٨٦ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٩٦٤ - ط الحلبي) .(٢) حديث محاورة زيد بن ثابت مع ابن عباس. أخرجه مسلم (٢ / ٩٦٣ - ٩٦٤ - ط الحلبي)(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٩٤، ٢ / ١٤٨، ١٦٦، مجموعة رسائل ابن عابدين ١ / ١١٣، حاشية الدسوقي ٢ / ٣٤، ٥٣، نهاية المحتاج ٣ / ٣١٧، مغني المحتاج ١ / ٥١٠، كشاف القناع ١ / ١٩٧، ٢ / ٤٨٣، ٥١٣، المغني ٣ / ٤٦١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.