لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ، لأَِنَّ مَا عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ صَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ.
(ب) لَوْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْمُحَال فِي الْمُقَاسَمَةِ عَنِ الْوَفَاءِ بِدَيْنِهِ، لاَ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِمَا بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ صَارَ تَاوِيًا فَلاَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ.
(ج) إِنْ كَانَ الْمُحَال قَدْ قَبَضَ شَيْئًا مِنْ دَيْنِ الْحَوَالَةِ قَبْل مَوْتِ الْمُحِيل - وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ مَرَضِهِ - فَلَهُ مَا قَبَضَهُ، ثُمَّ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ فِي الْبَاقِي. لَكِنْ فِي حَالَةِ الْقَبْضِ، وَالْمُحِيل مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ، يُوجَدُ فِي كَلاَمِ بَعْضِهِمْ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ قَبْضِ الدَّيْنِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ.
١ - فَفِي قَبْضِ الدَّيْنِ يُسَلَّمُ لِلْمُحَال مَا أَخَذَهُ، وَلاَ سَبِيل لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ، لَكِنْ يَكُونُ الْمُحَال عَلَيْهِ - بِأَدَائِهِ الدَّيْنَ - غَرِيمًا لِلْمُحِيل يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ، وَلاَ يَمْلِكُ الاِسْتِئْثَارَ بِمَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ لِيَقَعَ التَّقَاصُّ، بَل يُشَارِكُهُ فِيهِ الْغُرَمَاءُ، وَلاَ يُسَلَّمُ لَهُ مِنْهُ إِلاَّ حِصَّتُهُ فِي الْمُحَاصَّةِ.
٢ - أَمَّا فِي قَبْضِ الْعَيْنِ - كَالْوَدِيعَةِ وَالْمَغْصُوبِ - فَبِالْعَكْسِ: أَيْ لاَ سَبِيل حِينَئِذٍ لِغُرَمَاءِ الْمُحِيل عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ، لَكِنْ لاَ تُسَلَّمُ الْعَيْنُ الْمَأْخُوذَةُ لِلْمُحَال، بَل يُحَاصُّهُ فِيهَا الْغُرَمَاءُ. (١)
(١) ابن عابدين على الدر ٤ / ٢٩٢، ٢٩٤ نقلا عن البحر، الزيلعي على الكنز ٤ / ١٧٤، المبسوط للسرخسي ٢٠ / ٧١، الفتاوى الهندية ٣ / ٣٠٠، والبحر الرائق ٦ / ٢٧٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.