حَوَالَةٌ مُقَيَّدَةٌ بِدَيْنِهِ هَذَا عَلَيْهِ، فَإِذَا قَبِل الأَْصِيل وَالْمَكْفُول لَهُ بَرِئَ الْكَفِيل، لَكِنْ بَرَاءَةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِعَدَمِ التَّوَى - عَلَى قَاعِدَةِ بَرَاءَةِ الْمُحِيل - وَهِيَ مِنْ وَقَائِعِ الْفَتْوَى، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَحَال الْمُحَال عَلَيْهِ الطَّالِبَ عَلَى الْمُحِيل، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِهَذِهِ الْحَوَالَةِ بَرَاءَةً مُؤَبَّدَةً لاَ رُجُوعَ بَعْدَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ تَوِيَ الْمَال الَّذِي عَلَى الأَْصِيل، لأَِنَّهُ هُوَ الْمُحِيل الأَْوَّل فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. (١) (ر: ف ١٧١)
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْكَفِيل الضَّامِنَ، وَلَوْ بِالأَْمْرِ، لاَ يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ، فَلاَ مَجَال لِلْقَوْل بِأَنَّهُ تَصِحُّ حَوَالَةُ الْكَفِيل أَوْ غَيْرُ حَوَالَتِهِ، وَلِذَا يَقُول الْخَطِيبُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: (لَوْ أَبْرَأَ الضَّامِنُ الأَْصِيل، أَوْ صَالَحَهُ، عَمَّا سَيَغْرَمُ فِي مَالِهِ، أَوْ رَهَنَهُ الأَْصِيل شَيْئًا بِمَا ضَمِنَهُ، أَوْ قَامَ بِهِ كَفِيلاً لَمْ يَصِحَّ، لاَ يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ بِمُجَرَّدِ الضَّمَانِ) . (٢)
د - إِنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ، أَوِ الإِْبْرَاءَ مِنْهُ، أَوْ أَخْذَ رَهْنٍ بِهِ، كَانَ قَبْل الْحَوَالَةِ حَقًّا لِلدَّائِنِ تُجَاهَ الْمَدِينِ دُونَ غَيْرِهِ، أَمَّا بَعْدَ الْحَوَالَةِ فَبِالْعَكْسِ، إِذْ يُصْبِحُ حَقًّا لِلدَّائِنِ تُجَاهَ الْمُحَال عَلَيْهِ دُونَ الْمُحِيل. (٣)
هـ - لَوْ مَاتَ الْمُحِيل حَوَالَةً مُطْلَقَةً، لاَ يَأْخُذُ الْمُحَال الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ، لأَِنَّ الْحَوَالَةَ بَاقِيَةٌ
(١) البحر مع حواشيه ٦ / ٢٦٨ و ٢٦٩.(٢) شرح المنهاج ٢ / ٢٠٩، مغني المحتاج ٢ / ١٩٥، والفروع ٢ / ٦٢٣، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢٩٦ و ٢٩٨.(٣) البحر ٦ / ٢٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.