وَلِذَا قَالُوا: إِنَّ الْكَفَالَةَ بِشَرْطِ أَنْ يَبْرَأَ الأَْصِيل، حَوَالَةٌ، وَالْحَوَالَةُ بِشَرْطِ أَلاَّ يَبْرَأَ كَفَالَةٌ فَيَتْبَعُ الْمَعْنَى جَرَيَانَ أَحْكَامِ الْحَوَالَةِ أَوِ الْكَفَالَةِ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ.
فَإِذَا اخْتَلَفَتِ الأَْطْرَافُ الْمَعْنِيَّةُ وَلاَ بَيِّنَةَ: أَهِيَ كَفَالَةٌ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَْصِيل - أَيْ حَوَالَةٌ مَعْنًى - أَمْ بِدُونِ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ؟ فَالْمُصَدَّقُ هُوَ الدَّائِنُ الطَّالِبُ، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ حَقِّهِ فِي مُطَالَبَةِ الأَْصِيل، فَلاَ يَنْتَقِل إِلاَّ بِإِقْرَارِهِ.
فَتَنْعَقِدُ عِنْدَهُمْ بِكُل مَا يُفِيدُ مَعْنَاهَا، كَنَقَلْتُ حَقَّكَ إِلَى فُلاَنٍ، أَوْ جَعَلْتُ مَا أَسْتَحِقُّهُ عَلَى فُلاَنٍ لَكَ بِحَقِّكَ عَلَيَّ، أَوْ مَلَّكْتُكَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ بِحَقِّكَ عَلَيَّ، أَوْ أَتْبَعْتُكَ دَيْنَاكَ عَلَى فُلاَنٍ، أَوْ اقْبِضْ دَيْنِي عَلَيْهِ لِنَفْسِكَ، أَوْ خُذْ - أَوِ اطْلُبْ - دَيْنَكَ مِنْهُ (١) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ الْحَوَالَةِ، وَاعْتَمَدَهُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَاشْتَرَطَ لَفْظُهُ الْحَوَالَةَ دُونَ بَدِيلٍ، وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ (٢) .
٣١ - وَلاَ تَنْعَقِدُ الْحَوَالَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ
(١) مجمع الأنهر ٢ / ١٢٥ وجامع الفصولين ١ / ١٦٩ والبحر الرائق ٦ / ٢٣٩ ونصت على ذلك المجلة م (٦٤٨) و (٦٤٩) ومرشد الحيران م (٨٩١) والفتاوى الهندية ٣ / ٣٠٤ ومغني المحتاج ٢ / ١٩٤ وكشف المخدرات ٢٥٤ والإنصاف ٥ / ١١٥ وغاية المنتهى ٢ / ١١٤.(٢) الخرشي على خليل ٤ / ٢٣٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.