الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الضَّبَّ، فَإِِنَّهُ مِنَ الْحَشَرَاتِ الَّتِي يُبَاحُ أَكْلُهَا عِنْدَهُمْ، مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَال: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَرَفَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: لاَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَال خَالِدٌ: فَاجْتَزَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى حُرْمَتِهِ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَةٌ) ف (٥٤) .
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ أَيْضًا الْيَرْبُوعَ وَالْوَبَرَ فَقَالُوا: بِإِِبَاحَةِ أَكْلِهِمَا، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَيْهِمَا أُمَّ حُبَّيْنِ، وَالْقُنْفُذَ، وَبِنْتَ عِرْسٍ فَيُبَاحُ أَكْلُهَا (٢) .
٣ - الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: حِل جَمِيعِ أَصْنَافِ الْحَشَرَاتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ فِي الأَْصْل إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ، ثُمَّ انْعَقَدَ الْمَذْهَبُ عَلَيْهَا.
قَال الطُّرْطُوشِيُّ: انْعَقَدَ الْمَذْهَبُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْعِرَاقِيِّينَ، أَنَّهُ يُؤْكَل جَمِيعُ
(١) حديث ابن عباس: في أكل الضب. أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ١٦٣ - ط السلفية) .(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٣ وما بعدها، بدائع الصنائع ٥ / ٣٦، ٣٧، الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٣ / ٣٥٨، حواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج ٩ / ٣٨٣، قليوبي وعميرة ٤ / ٢٦٠، كشاف القناع ٦ / ١٩١، ١٩٢، والإنصاف ١٠ / ٣٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.