روي عن الزهري أنه قال: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل إنك عليل، صاحب ضرر، فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم تمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع.١
القول الثالث:
أن الجهاد مندوب إليه، يعني أنه ليس بفرض عين ولا كفاية ولا يجب قتال الكفار إلا دفعاً، وهو مروي عن ابن عمر- رضي الله عنهما - والثوري وعطاء ٢، وابن شبرمة٣.
وهو قول بعض الحنفية٤ وسحنون٥ من المالكية٦.
١ غرائب القرآن ١٠/٣٦٤، والجامع لأحكام القرآن ٣/٣٨. ٢ أحكام القرآن للجصاص ٣/١٤٠، والجامع لأحكام القرآن ٣/ ٣٨، ونيل الأوطار ٧/٢١٤، ومصنف عبد الرزاق ٥/١٧١ - ١٧٣. ٣ هو: عبد الله بن شبرمة، حديث عن أنس بن مالك والشعبي والنخعي، وثقه أحمد وأبو حاتم الرازي، وكان من أئمة الفروع، توفي سنة ١٤٤هـ بخراسان. الجرح والتعديل ٥/٨٢، وتهذيب التهذيب ٥/٢٥٥، وشذرات الذهب ١/٢١٥. ٤ البحر الرائق ٥/٧٦، وأحكام القرآن للجصاص ٣/١٤٠، وفتح القدير ٤/٢٧٩. (٥) هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، لملقب بسحنون، فقيه مالكي، ولد في القيروان١٦٠هـ، وولي القضاء بها سنة ٢٣٤هـ، توفي بها سنة ٢٤٠هـ. انظر ترجمته في: الديباج المذهب ص ١٦٠، وترتيب المدارك ٢/٥٨٥. ٦ قوانين الأحكام الشرعية ص ١٦٣، وبداية المجتهد ١/ ٣٩٦، والجامع لأحكام القرآن ٣/٣٨.