ومعنى أَحْصَنَّ ـ على قراءة الفتح (١) ـ أَسْلَمْنَ، وعلى قراءة الضم: زُوِّجْنَ.
ولو ذُكِرَ الجزاء مقدماً على الشرطين، يُجْعَلُ الشّرط الأخير مقدماً في التقدير، ويكون شرطاً لانعقاد اليمين، والشَّرط السابق شرط الحنْث. فإذا قال: أنت طالقِ إن دخلت الدّار إنْ كلّمتِ زيداً، فإذا كَلَّمَتْ زيداً ينعقد اليمين، ثم إذا دخلت الدّار يقع الطّلاق. ونظيره في التقديم والتأخير قوله تعالى:{وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكُمْ إنْ كَانَ ايُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ}(٢) .
(والتَّنْجِيزُ) أي تنجيز الثّلاث (يُبْطِلُ التَّعْلِيقَ) أي تعليق الثّلاث (فَلَوْ عَلَّقَ) بأنْ قال: إنْ دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ ثلاثاً (ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلَاثَ) بأن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً قبل دخول الدّار. (ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ التَّحْلِيلِ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ) بأنْ دخلت الدَّار (لَا يَقَعُ) الطّلاق المعلّق، وهو قول الشّافعيّ الجديد ومالك وأحمد. وقال زُفَر ـ وهو قول الشافعيّ القديم ـ: يقع.
(وإنْ وَصَلَ: إنْ شَاءَ الله بِكَلَامِهِ بَطَلَ) كلامه عند أبي حنيفة ومحمد، وبه قال ابن أبي ليلى وإسحاق، وأبو عُبَيْدَة، وبعض أصحاب الشافعيّ. وقال مالك: لا يبطل الطَّلاق والعَتَاق والصَّدقة، ويبطل اليمين والنَّذْر. وقال أحمد: لا يبطل الطَّلاق خاصةً.
لنا: أنّ موسى عليه السلام قال: {سَتَجِدُني إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً}(٣) ولم يصبر. وما روى أصحاب السنن الأربعة من حديث أيُّوب السَّخْتِيَانِيّ، عن نافعٍ، عن ابن عمر: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّهُ فلا حِنْثَ عليه». ولفظ أبي داود والنَّسائي:«فقد استثنى». قال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيَ عن نافعٍ وسالمٍ عن ابن عمر موقوفاً، ولا نعلم أحداً يرفعه (غير أيّوب السَّخْتِيَانيّ. وقال إسماعيل بن إبراهيم: كان أحياناً يرفعه وأحياناً لا يرفعه)(٤) . انتهى. وهذا كله غير
(١) قرأ شُعبة، والأخوان (حمزة والكسائي)، وخَلَف، بفتح الهمزة والصاد، وقرأ الباقون بضم الهمزة وكسر الصاد. "البدور الزاهرة" ص ٧٨. (٢) سورة هود، الآية: (٣٤). (٣) سورة الكهف، الآية: (٦٩). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوع.