(كالوَليِّ إِنْ حَضَرَتْ المَوْلِيَّةُ)(١) بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر اللام، وتشديد التحتية، اسم مفعول من: وَلِيَ. (بَالِغَةً) أي حال كونها بالغةً، والأولى أن يقول: مُكَلَّفةً، فإن للمجنونة البالغة حكمَ الصبية عند تزويجه لها بحضرة رجل أو امرأتين، حيث ينتقل العقد إليها، ويصير الوَلِيُّ كشاهد.
(وحَرُمَ) في حقِّ التزوج (أَصْلُهُ) أي أصْلُ المتزوِّج، وهي أُمُّهُ، وجدَّته لأمه أو لأبيه وإن علت، إن كان ذكراً، وأبوها وجدُّها لأبيها، أو أمها وإن علا، إن كانت أُنثى. (وفَرْعُهُ) أي بنته وبنت ولده، أعمّ من الذكر والأنثى وإن سَفَل، وابنها وابن ولدها وإن سَفَل، وابن بنتها وإن سَفَلَتْ.
(وفَرْعُ أصْلِهِ القَرِيبِ، وصُلْبِيَّةُ أَصْلِهِ البَعِيدِ) الأصل القريب: الأب والأم، وفرعه: الإخوة والأخوات وأولادهم وإن سفلوا، والأصل البعيد: الأجداد والجَدّات، وصُلْبِيَّتُه: العمة وإن عَلَتْ، والخالة وإن عَلَتْ، يعني من عمة أبيه وخالته، فيَحِلُّ بناتُ الأعمام، والعمات، والأخوال والخالات. والأصل في حرمة ذلك قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُم أُمَّهَاتُكُم وَبَنَاتُكُم وأَخَوَاتُكُم وعَمَّاتُكُم وخَالَاتُكُم وبَنَاتُ الأخِ وبَنَاتُ الأُخْتِ}(٢) ، والجَدَّاتُ أُمَّهاتٌ، وبناتُ الأولاد بناتٌ، إذ الأم الأصل، والبنتُ الفرعُ، فكأنه قال: أُصولُكُم وفُرُوعُكُم، فيكون من المجاز المُرْسَل، أو على قول مَنْ يقول: إن اللفظ الواحد يجوز أن يُرَاد به الحقيقة والمجاز في مَحَلَّين مختلفين، أو نقول: ثبتت حرمة الجدات وبنات الأولاد بالإجماع.