وقد تَقَدَّم أن الشافعي - رحمه الله - استثنى من المراسيل كلها مراسيل ابن المسيب، فجعلها حجة مطلقاً، وعبارته:" ... ليس المنقطع بشيء، ما عدا منقطع ابن المسيب"١.
وممن صرَّحَ بتقديمها أيضاً: الحاكم في (علوم الحديث) ٢. وجعله الحافظ الذهبي - رحمه الله - من أصح المراسيل٣.
فتبين من ذلك: أن ابن المسيب من أصح الناس مرسلاً، والجمهور على قبول مراسيله مطلقاً، وهو الذي اختاره ابن القَيِّم - رحمه الله - ومشى عليه في كتبه.
٢- الزُّهْرِي:
ذهب ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى ضعف مراسيل الزهري، وعدم الاحتجاج بها، بل ذهب إلى أنها من أضعف المراسيل، فقال:"مراسيل الزهري عندهم ضعيفة، لا يحتجُّ بها"٤.
وقال مرة:"مراسيل الزهري عندهم من أضعف المراسيل، لا تصلح للاحتجاج؛ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً، ويقول: هو بمنزلة الريح. وقُرئ على عباس الدوري، عن ابن معين قال: مراسيل الزهري ليست بشيء"٥.