فهكذا يؤكد ابن القَيِّم - رحمه الله - ضرورة التمسك بالسنة، وتقديمها على ما سواها، والتحاكم إليها عند التنازع لا إلى آراء الرجال. ويُحَذِّرُ كل التحذير من الإعراض عنها بدعوى عدم وجود حكمها في القرآن.
لقد اختص الله - سبحانه - أمة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الخصِّيصة الفاضلة- وهي الإسناد - ومَيَّزَهَا بذلك على سائر الأمم.
روى الخطيب في (شرف أصحاب الحديث) ١ بسنده إلى محمد ابن حاتم بن المظفر، أنه قال:"إِنَّ اللهَ أَكْرَمَ هذه الأمة وشَرَّفَهَا وفَضَّلَهَا بالإسناد، وليس لأحد من الأمم كلها - قديمهم وحديثهم - إسنادٌ، وإنما هي صحفٌ في أيديهم، وقد خَلَطُوا بكتبهم أَخْبَارَهُم ... ".
وقال أبو علي الجياني:"خصَّ اللهُ هذه الأمةَ بثلاثةِ أشياء لم يُعطها مَنْ قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب"٢.
وما هذه الفضيلة الغالية إلا من تمام نعمته - سبحانه - على هذه الأمة: حفظاً للرسالة الخاتمة، وصوناً لها عن عبث العابثين، لتقوم بها حجة الله على خلقه إلى قيام الساعة.