"بل غايتها - يعني هذه السنة - أن تكون بياناً لحكم سَكَتَ عنه الكتابُ، ومثل هذا لا تُردُّ به السنن، وهذا الذي حَذَّرَ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه: أن تُتْرَك السنة إذا لم يكن لها نَظِيْرُ حُكْمِهَا في القرآنِ"١.
يشير - رحمه الله - بذلك إلى الحديث الماضي ذكره.
ويقول - رحمه الله - في مناسبة أخرى - مؤكداً وجوبَ التسليم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو خالفه من خالفه، وذلك عند رَدِّهِ على من عارض حديث الصيام عن الميت -: "ولا سبيل إلى مقابلته - يعني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلا بالسمع والطاعة والإذعان والقبول، وليس لنا بعده الخيرة، بل الخيرة كلُّ الخيرة في التسليم له والقولِ به، ولو خالفه مَنْ بين المشرقِ والمغرب"٢.
وقال - رحمه الله - في خطبة (تهذيب السنن) ٣ محذراً من ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم لآراء الرجال: "فما ظَنُّ من اتَّخَذَ غير الرسول إمَامَه، ونَبَذَ سُنَّتَهُ وراء ظهرهِ وجعل خواطر الرجال وآراءها بين عينيه وأَمَامَهُ، فسيعلمُ يوم العرض: أي بضاعة أضاع، وعند الوزن: ماذا أحضر من الجواهر أو خُرْثِيِّ٤ المتاع".
١ زاد المعاد (٥/٦٩٢) . ٢ الروح: (ص١٨٣) . (١/٧) . ٤ الخُرْثِي: أردأ المتاع والغنائم، وهي سَقَطُ البيت من المتاع. (لسان العرب: ص١١٢٤ مادة: خرث) .