عليه السلام، كما قال تعالى:{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِك}(١) إلى قوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي}(٢) فما أوجب ذلك أن يُعبد بشيء من أنواع العبادة؛ بل أنكر تعالى
على النصارى اتخاذهم له إلهاً بالعبادة، كما قال الله (٣) تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه؟} إلى قوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُم}(٤) الآية.
والكرامة قد تقع للمفضول دون الفاضل؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنه كان في الأمم [قبلكم](٥) محدثون، فإن يكن أحد (٦) في أمتي فعمر"(٧) .
قال العلامة ابن القيم (٨) :
(فجزم بوجود المحدثين في الأمم، وعلق وجوده في أمته بحرف الشرط، فليس هذا بنقصان لأمته عمن قبلهم، بل هذا من (٩) كمال أمته على من قبلها.
(١) في "ش": "الآية". (٢) سورة المائدة، الآية: ١١٠. (٣) سقط لفظ الجلالة "الله" من "م" و"ش". (٤) سورة المائدة، الآيتان: ١١٦و١١٧. (٥) ما بين المعقوفتين إضافة من المصادر التي خرجت الحديث. (٦) سقطت من "ش": "أحد". (٧) أخرجه البخاري في "الفضائل" باب مناقب عمر بن الخطاب: (ح/٣٦٨٩) ، وفي "أحاديث الأنبياء": (ح/٣٤٦٩) ، ومسلم في "فضائل الصحابة"باب من فضائل عمر: (٢٣٨٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٨) قد تطرق ابن القيم –رحمه الله-في الكلام حول "المحدثين" في كتابه "مدارج السالكين": (١/٣٩و ٤٠و ٤٤) فراجعه إن شئت. (٩) سقط من "م" وش": "م".