سُورَةُ النَّحْلِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} الْآيَةَ {١} .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} (١) قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ فَأَمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ شَيْءٌ، قَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} (٢) فَأَشْفَقُوا وَانْتَظَرُوا قُرْبَ السَّاعَةِ، فَلَمَّا امْتَدَّتِ الْأَيَّامُ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شَيْئًا مِمَّا تُخَوِّفُنَا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} فَوَثَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورفع الناس رؤوسهم، فَنَزَلَ: {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} فَاطْمَأَنُّوا، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ"، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ "إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي". وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْأَمْرُ هَاهُنَا الْعَذَابُ بِالسَّيْفِ وَهَذَا جَوَابٌ لِلنَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ حِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، يَسْتَعْجِلُ الْعَذَابَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} {٤} .
نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ حِينَ جَاءَ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتُرَى اللَّهَ يُحْيِي هَذَا بَعْدَمَا قَدْ رَمَّ؟.
(١) سورة القمر آية ١.(٢) سورة الأنبياء آية ١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.