ومنهم مَن قال: النِّكاحُ يوجِبُ المَيلَ إلى الدُّنيا: فَرُوِّينا عن أبي سُلَيمانَ الدَّارَانِي، أنَّهُ قال: إذا طلَبَ الرجلُ الحديثَ، أو سافَر في طلَبِ المعاشِ، أو تزوَّجَ فقد رَكَن إلى الدُّنيا (١).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: وهذا كلُّه مخالفَةٌ للشَّرعِ، وكيفَ لا يُطلَبُ الحديثُ والملائِكةُ تضعُ أجنحَتَها لطالبِ العلم (٢)؟!
وكيف لا يُطلَبُ المعاشُ وقد قال عُمر بنُ الخطَّابِ ﵁: لأَنْ أموتَ بينَ شعبتي رحِلي أطلُب كفافَ وجهِي أحبُّ إليَّ مِن أن أموتَ غازِيًا في سبيلِ اللهِ! (٣).
وكيف لا يتزوَّجُ وصاحبُ الشَّرعِ يقول:"تناكحُوا"(٤)؟!
(١) ذكره أبو طالب المكي في قوت القلوب ١/ ٢٥٢ والغزالي في الإحياء ٣/ ١٠١ والسهروردي في عوارف المعارف ص ١٥٢. (٢) كما في حديث: أبي الدرداء الذي أخرجه أبو داود رقم (٣٦٤١) و (٣٦٤٢) والترمذي رقم (٢٦٨٢) وابن ماجه رقم (٢٢٣). وأحمد ٥/ ١٩٦، والدارمي ١/ ٩٨ قال الحافظ في الفتح ١/ ١٤٧: له شواهد يتقوى بها. وحديث: صفوان بن عسال المرادي. أخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٣٩ والترمذي رقم (٣٥٣٥) و (٣٥٣٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي ١/ ٩٨ وفي الكبرى ١/ ٩٥٩٢ وابن ماجه رقم (٢٢٦) جميعهم من طريق عاصم عن زرّ عن صفوان بن عسال. وهذا سند حسن؛ لما قيل في عاصم. وهو ابن بهدلة بن أبي النجود. انظر: التقريب ص ٢٨٥. (٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٤٦٤ وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٤٦٧ عن عمر ﵁، وكذا أخرجه الخلال في الحث على التجارة رقم (٦٢) (٦٣) ص ١٠١، ١٠٥ ومختصرًا أخرجه أبو عبيد في غريبه ٣/ ٢٤٨. وانظر: الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار ٤/ ١١٢. ولعله يُلحظ القلبُ في الأثر في ذكر المؤلف له؛ فعمر ﵁ لم يفضل على القتل في سبيل الله شيئًا. وانظر: مناقب عمر لابن الجوزي رقم (٢٠٦) (٤) مرَّ تخريجه قريبًا ص ٦٨٤.