وهذا يُحَرِّكُ الإِبلَ والآدَمِيَّ إلَّا أَنَّ ذلك التحريكَ لا يُوجبُ الطَّرَبَ المُخْرِجَ عن حَدِّ الاعتدال.
وأصل الحداء ما أنبأنا به يحيى بن الحسن بن البَنَّا، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المُسْلِمَة قال: نا المُخلِّص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطُّوسي، قال: نا الزبير بن بكار، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر قال: نا أبو البحتري وهب عن طلحة المكي، عن بعض علمائهم: أن رسول الله ﷺ مال ذاتَ ليلة بطريق مكة إلى حادٍ مع قومٍ فَسَلَّمَ عليهم فقال: "إنَّ حادينا وفي فسمعنا حَادِيَكُم فمِلْتُ إليكم فهل تدرون أنَّى كان الحِدَاء؟ " قالوا: لا والله. قال:"إنَّ أباهم مُضَر خرج إلى بعض رُعَاته فوجد إِبلَه قد تفرقتْ فأخذ عصًا فَضَربَ بها كَفَّ (٢) غلامه، فعَاد الغلام في الوادي وهو يصيح: وا يداه وا يداه! فسمعتِ الإبلُ ذلك فَعَطَفَتْ عليه فقال مضر: لو اشتقَّ مثل هذا لانتفعت به الإبل واجتمعت. فاشتق الحُدَاء"(٣).
(١) البيت للنابغة الجعدي. والبيت ذكره معمر بن المثنّى في مجاز القرآن ٢/ ٢٥٠، عند قوله تعالى ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، وعنه الحربي في غريب الحديث ٢/ ٦٣٠ والطبري في تفسيره ٢٧/ ١٨٠ وذكره القرطبي ١٧/ ٢٠٨ ونسبه إلى الجعدي. ولم أجده في ديوانه. (٢) في (أ): كعب. (٣) هذا الحديث بهذا الإسناد موضوع؛ فهو مع إرساله فيه أبو البحتري وهو يضع الحديث وقد وصفه المؤلف ﵀ في كتاب الموضوعات (١/ ٣٥) بأنه "من كبار الكذَّابين" ومع هذا ساق الحديث من طريقه. وصححه موقوقًا الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٣٢ رقم (٥٥٤).