وقال صلى اله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: " فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" , وفي رواية: "فادعهم إلى توحيد الله" , وهذه الروايات يفسر بعضها بعضاً, فانبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث بالدعوة إلى التوحيد, وذلك لأنه أساس الملة الذي تبنى عليها, وبدونه لا يبني شيء من الأعمال, فالتوحيد هو الأصل, وبقية شرائع الدين فرع عنه, فإذا زال الأصل زال الفرع, فأي بيان أبين من هذا؟ على أن التوحيد أوجب الواجبات, ومعرفته أفرض الفرائض, كونه صلى الله عليه وسلم أخذ عشر سنين يدعو إلى التوحيد, وينذر عن الشرك قبل أن تفرض عليه الفرائض. ١ أسري بجسده صلى الله عليه وسلم وروحه جميعاً من المسجد الحرام على البراق إلى البيت المقدس يقظةً لا مناماً, كما أخبر الله عنه ثم صعد به جبرائيل إلى السماء على المعراج, وهو المصعد الذي تصعد فيه الملائكة, كلّما مر بسماء تلقاه مقربوها حتى