يتبرأ من الكفر وأهل الكفر ويباعدهم وينابذهم. ١ أي: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان التوحيد والدعوة إليه, وبيان الشرك والإنذار عنه, والتحذير منه عشر سنين, قبل فرض الصلاة التي هي عماد الدين, وقبل بقية الشرائع, وبهذا يتبين لك حقيقة ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ودعت إليه الرسل كلهم هو إنذار عن الشرك, والنهي عنه, والدعوة إلى التوحيد, وبيانه وتوضيحه, كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الانبياء:٢٥] ,وقال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: من الآية٣٦] وقال عن نوح وهود وصالح وشعيب, أول شيء بدأوا به قومهم أن قالوا: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [لأعراف: من الآية٥٩] , وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم, أول شيء دعاهم إليه أن قال: "قولوا: لا إله إلا الله", فقالوا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [صّ:٥] .