فأخبرني عَنِ الإِحْسَانِ. قَالَ:"أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"١ قال أخبرني عن
بالأعمال الباطنة. ١ هذا القدر من الحديث أصل من أصول الدين, وقاعدة مهمة من قواعد العلم, وهو من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم, فإن إحسان العبادة: هو الإخلاص فيها, والخضوع, وفراغ البال حال التلبس بها, ومراقبة المعبود, وأشار في الجواب إلى حالتين: أرفعهما: أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه, والثانية: أن يستحضر الحق تعالى مطلعاً عليه, يرى كل ما يعمل, وهاتان الحالتان تثمرهما معرفة الله وخضيته, وفي رواية: "أن تخشى الله كأنك تراه" فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا هو الإحسان, وهو دليل المرتبة الثالثة, ففي هذا الحديث دليل هذه المراتب الثالث, وأن أركانها هي ما عدها المصنف رحمه الله, وفي رواية: