وذَكَر مَا تَقَدَّم عن ابن عمر قولَه: كُنَّا إذا مَات الرَّجُل مِنَّا على كَبِيرَة شَهِدْنا أنَّه مِنْ أهْل النَّار حَتى نَزَلَتْ هَذه الآيَة: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)، فأمْسَكْنَا عن الشَّهَادَة. وهَذه الآيَة رَدّ على مَنْ يَقُول: إنَّ مَنْ مَات على كَبِيرَة يُخَلَّد في النَّار؛ لأنَّ الله تَعالى قَدْ ذَكَر في آيَة أخْرَى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)[هود: ١١٤] يَعْنِي مَا دُون الكَبَائر، فلم يَبْقَ لِهَذِه الْمَشِيئَة مَوْضِع سِوى الكَبَائر (٢).
وفي آية "النِّسَاء" الثَّانِيَة أوْرَد قول الضحاك في سَبَب النُّزُول (٣).
وفي تَفسير سُورة مريم قال: اسْتَثْنَى فَقَال تَعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ)[مريم: ٦٠] يَعني: رَجَع عن الكُفْر (وَآمَنَ) يَعْنِي صَدَّق بِتَوحِيد الله عَزَّ وَجَلَّ (وَعَمِلَ صَالِحًا) بَعْد التَّوبَة (فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) يَعْنِي: لا يُنْقَصُون شَيئا مِنْ ثَوَاب أعْمَالِهم (٤).
وفي آية "الفرقان"، قَال السمرقندي:(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) يَعْنِي: تَاب مِنْ الشِّرْك والزِّنا والقَتْل، وصَدَّق بِتَوحِيد الله تَعالى (٥).
وفي تَفْسِير سُورة الزمر أوْرَد مَا رَواه عبد الرَّزاق عن معمر عن قتادة قال: أصَاب قَوْم في الشِّرْك ذُنُوبا عِظَامًا، وكَانُوا يَخافُون ألا يَغْفِر الله لَهم، فَدَعَاهم الله تَعالى بِهذه الآيَة.
(١) واستبعده السمعاني - كما سيأتي -. (٢) بحر العلوم، مرجع سابق (١/ ٤٣٤). (٣) المرجع السابق (١/ ٣٦٤) وسبق قول الضحاك في أول المبحث. (٤) المرجع السابق (٢/ ٣٨٠). (٥) المرجع السابق (٢/ ٥٤٦).