. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
الْجِنَازَةِ أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ لَهَا تَمْشُونَ أَمَامَهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِهَا وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ خَلْفَهَا قَرِيبٌ وَأَمَامَهَا قَرِيبٌ وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبٌ وَعَنْ يَمِينِهَا قَرِيبٌ وَعَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ قَالَ رَأَيْت أَبَا قِلَابَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَجْعَلُ الْجِنَازَةَ عَنْ يَمِينِهِ.
الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْمَاشِي أَنْ يَكُونَ أَمَامَهَا، وَلِلرَّاكِبِ أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَكَذَا قَالَ الْحَنَابِلَةُ وَيُسْتَحَبُّ الْمَشْيُ وَأَنْ يَكُونَ أَمَامَهَا فَإِنْ رَكِبَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ خَلْفَهَا وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسِيرَ الرَّاكِبُ أَمَامَهَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلْقَمَةَ.
وَأَخْرَجَ الْخَطَّابِيُّ الرَّاكِبَ عَنْ مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَقَالَ فَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا أَعْلَمُهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنْ يَكُونَ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ فَحَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الرَّاكِبَ يَكُونُ خَلْفَهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ فَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَكُونُ قُدَّامَهَا مُطْلَقًا وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ الرُّكُوبَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ مَا يَقْتَضِي قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ أَنَّ الرَّاكِب يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ خَلْف الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي مُخَيَّرٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا» الْحَدِيثُ لَفْظُ النَّسَائِيّ.
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ أَحَبُّ ذَلِكَ إلَيْنَا خَلْفَهَا.
{الثَّالِثَةُ} فِيهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِمُشَيِّعِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ وَبَعْضُهُمْ شَدَّدَ فِيهِ وَكَرِهَ الرُّكُوبَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: " لِلْمَاشِي فِي الْجِنَازَةِ قِيرَاطَانِ وَلِلرَّاكِبِ قِيرَاطٌ " وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا الرُّكُوبَ فِي الْجِنَازَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي بَكْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ وَأَبِي وَائِلٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ زِيدَ بْنِ أَرْقَمَ " لَوْ يَعْلَمُ رِجَالٌ يَرْكَبُونَ فِي الْجِنَازَةِ مَا لِرِجَالٍ يَمْشُونَ مَا رَكِبُوا ".
وَعَنْ ثَوْبَانَ " أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا رَاكِبًا فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ فَجَعَلَ يَكْبَحُهَا فَقَالَ تَرْكَبُ وَعِبَادُ اللَّهِ يَمْشُونَ ".
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " الرَّاكِبُ فِي الْجِنَازَةِ كَالْجَالِسِ فِي بَيْتِهِ " قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.