. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
صَاحِبُهَا بِسَقْيِ الْمَاءِ الشَّدِيدِ الْبُرُودَةِ حَتَّى يُسْقَى الثَّلْجَ، وَتُغْسَلُ أَطْرَافُهُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَقْصُودُ بِالْحَدِيثِ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ جَمِيعَ جَسَدِ الْمَحْمُومِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ اسْتِعْمَالَهُ بَعْدَ أَنْ تُقْلَعَ الْحُمَّى وَتَسْكُنَ حَرَارَتُهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَبِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْخَوَاصِّ الَّتِي قَدْ أَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قَدْ رَوَى قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ «أَنَّ رَجُلًا شَكَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحُمَّى فَقَالَ لَهُ اغْتَسِلْ ثَلَاثًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ اذْهَبِي يَا أُمَّ مِلْدَمٍ فَإِنْ لَمْ تَذْهَبْ فَاغْتَسِلْ سَبْعًا» (قُلْت) وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا حُمَّ دَعَا بِقِرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَأَفْرَغَهَا عَلَى قَرْنِهِ فَاغْتَسَلَ» فِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَسُنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي السَّحَرِ ثَلَاثَ لَيَالٍ» .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرَقَّعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إنَّ الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ وَهِيَ سِجْنُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ فَبَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ وَصُبُّوهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَأَذَانِ الْعِشَاءِ فَفَعَلُوا فَذَهَبَتْ عَنْهُمْ» . وَذَكَرَ حَدِيثًا وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعْدٍ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ الْحُمَّى فَإِنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيُطْفِئْهَا عَنْهُ بِالْمَاءِ فَلْيَسْتَنْقِعْ فِي مَاءٍ جَارٍ، وَلْيَسْتَقْبِلْ جِرْيَتَهُ فَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ اشْفِ عَبْدَك وَصَدِّقْ رَسُولَك بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلْيَنْغَمِسْ فِيهِ ثَلَاثَ غَمَسَاتٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي ثَلَاثٍ فَخَمْسٌ فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي خَمْسٍ فَسَبْعٌ فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فِي سَبْعٍ فَتِسْعٌ فَإِنَّهَا لَا تَكَادُ تُجَاوِزُ تِسْعًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى» قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (قُلْت) وَسَعِيدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ زُرْعَةَ الشَّامِيُّ الْحِمْصِيُّ الْجَزَّارُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ لَكِنْ رَوَى عَنْهُ مَرْزُوقٌ الشَّامِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ هَمَّامٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَسَمِعْت وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - غَيْرَ مَرَّةٍ يَحْكِي أَنَّهُ فِي شَبَابِهِ أَصَابَتْهُ حُمَّى، وَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى النِّيلِ فَاسْتَقْبَلَ جِرْيَةَ الْمَاءِ وَانْغَمَسَ فِيهِ فَأَقْلَعَتْ عَنْهُ الْحُمَّى، وَلَمْ تَعُدْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ تُوُفِّيَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلِي مِنْ الْعُمْرِ أَكْثَرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.