. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
فَحَكَى إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَفِيمَا ذَكَرُوهُ نَظَرٌ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ يَقُولُونَ بِجَوَازِهِ وَقَدْ عَبَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ فِي حِكَايَةِ هَذَا الْمَذْهَبِ بِالْجَوَازِ وَكَذَا عَبَّرَ بِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَيُوَافِقُ هَذَا أَنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ النَّهْيَ يَشْتَمِلُ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ، وَاَلَّذِي هُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّحْرِيمِ إنَّمَا هُوَ صِيغَةُ افْعَلْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ هَؤُلَاءِ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةَ وَقَدْ يُقَالُ: سَلَّمْنَا أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْبُطْلَانُ، فَإِنَّ الَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيّ فِي الْمَحْصُولِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَهَلَّا صَحَّ وَبَطَلَ الْمُسَمَّى كَمَا قَالُوا فِي الْمَهْرِ الْفَاسِدِ، وَجَوَابُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ النِّسَاءَ مُحَرَّمَاتٌ إلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ فَلَا يَحِلُّ الْمُحَرَّمُ مِنْ النِّسَاءِ بِالْمُحَرَّمِ مِنْ النِّكَاحِ، وَالشِّغَارُ مُحَرَّمٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ وَهَكَذَا كُلُّ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نِكَاحٍ لَمْ يَحِلَّ بِهِ الْمُحَرَّمُ. انْتَهَى.
وَيَدُلُّ عَلَى الْبُطْلَانِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنْتَه وَكَانَا جُعِلَا صَدَاقًا «فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقَوْلُهُ وَكَانَا جُعِلَا صَدَاقًا هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ ذَلِكَ الْفِعْلَانِ أَوْ النِّكَاحَانِ وَقَدْ ضَبَطْنَاهُ كَمَا ذَكَرْته بِالضَّمِّ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ الْكُبْرَى وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَا جَعَلَاهُ صَدَاقًا بِزِيَادَةِ ضَمِيرٍ وَفَهِمَ ابْنُ حَزْمٍ مِنْ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا سَمَّيَا مَعَ ذَلِكَ صَدَاقًا فَيَرُدُّ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: إنَّهُ لَوْ سَمَّى مَعَ ذَلِكَ صَدَاقًا صَحَّ قَالَ: فَهَذَا مُعَاوِيَةُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ لَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْهُمْ مُخَالِفٌ يَفْسَخُ هَذَا النِّكَاحَ وَإِنْ ذَكَرَا فِيهِ الصَّدَاقَ وَيَقُولُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ. انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَرَفْته.
(السَّادِسَةُ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَ الْبِنْتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثَالٌ فَكُلُّ مُوَلِّيَةٍ كَذَلِكَ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ذَكَرَ الْأُخْتَ أَيْضًا.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَنَاتِ مِنْ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.